مقالاتمقالات تربوية

رمضان والتغيير

 

الشيخ محمد العوامي

في شهر رمضان المبارك، تتاح للمسلم فرصة رائعة للتغيير الإيجابي في حياته، فهذا الشهر المبارك يحمل معه نفحات ربانية وعطايا جزيلة، وهو يوفر للمسلم فرصة لإحداث تغيير جذري في نفسه وسلوكه نحو الإيجابية والصلاح.
إن تعرض النفس لثلاثين يومًا لنفحات هذا الشهر المبارك يعمل على إعادة تحديثها وتخليصها من السلبية، ويمنحها الإرادة والعزيمة لمقاومة الفتور والكسل والخنوع، كما ينشط حب الخير والإحساس بالغير والانضباط التلقائي والرقابة الذاتية في النفس.
إن تجربة الصيام والابتعاد عن الأكل والشرب والمشاعر السلبية كالغضب والحسد والبغضاء وغض البصر، تعمل على تقوية الإرادة وتدريب النفس على الاحتمال والتحمل، مما يؤدي إلى تعزيز الصبر والتفاؤل والاستقرار النفسي.
إن الهدف الرئيسي لشهر رمضان هو الاقتراب من الله، وتحقيق ذلك يتطلب من المسلم الاعتناء بنفسه وترتيب حياته بشكل صحيح.
فالمسلم يحتاج إلى تخصيص وقت للعبادة والقراءة والتفكر، والتخلص من المشاعر السلبية والتعلم من الأخطاء السابقة.
يقول الله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”، فإن الله يريد من المسلمين التغيير في ذواتهم قبل أي شيء آخر.
من المهم أن يتم تذكير المسلمين بأن هذا الشهر الفضيل يقدم فرصة فريدة للتغيير الإيجابي في حياتهم؛ ففي هذا الشهر، تتاح الفرصة للتفكر في الذات وتحليل السلوكيات السلبية، والعمل على تحويلها إلى سلوكيات إيجابية تخدم المجتمع وتعين على الاستقامة في طريق الله.
ولذلك، يجب على المسلمين استغلال هذا الشهر الفضيل للتغيير الإيجابي في أنفسهم، بدءًا من ترك المعاصي والذنوب، وزيادة العبادة والتقرب إلى الله تعالى، والتعرف إلى أهمية الأخلاق الحميدة والعمل على تحسينها.
كما يجب على المسلمين تعلم فن التأني والتفكر، والعمل على تحويل الأخلاق السلبية إلى إيجابية، وذلك عن طريق الاستغفار والدعاء والتذكر، والتأكيد على مبدأ العفو والتسامح والرحمة في التعامل مع الآخرين.
يجب على المسلم الاهتمام بصحته النفسية والجسدية، من خلال الاهتمام بتناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة والنوم الكافي. وبهذا يمكنه أن يحصل على طاقة إيجابية تمكنه من تحقيق الأهداف المحددة والاستفادة القصوى من هذا الشهر، لذلك، ينبغي عليه الاستفادة القصوى من هذا الشهر الكريم عن طريق العمل على تحسين الذات وتعزيز العلاقة مع الله.
كما يجب أن يبدأ المسلم بوضع أهداف واضحة ومحددة لهذا الشهر، التي تساعده على الارتقاء بنفسه وتحقيق الخير في حياته، ومن بين الأهداف التي يمكن تحديدها هي:
1. الالتزام بالصلاة جماعة والإكثار من النوافل والرواتب وقيام الليل.
2. قراءة القرآن وتدبره وتدارسه جماعة.
3. التطوع في الأعمال الخيرية (إفطار الصائمين والتصدق بالمال والوقت والجهد والخدمة لأهل الحاجة والمساكين)
4. تحسين العلاقات مع الآخرين.
5. التسبيح والاستغفار والتوبة من الذنوب والخطايا والعودة إلى الله بالتوبة الصادقة والإصلاح الشامل للنفس.
6. إحياء ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، والبحث عنها في العشر الأواخر من رمضان.
7. تعظيم الحرمات واحترام الحقوق والتقيد بالأخلاق والأدب الإسلامي.
8. الدعاء للمسلمين والمسلمات وللأمة الإسلامية بالخير والرحمة والبركات، والدعاء للمرضى والمحتاجين والمظلومين في كل مكان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى