عاممقالاتمقالات الرأي

إسلامهم السياسي !

الشيخد. ونيس المبروك

منذ زمن أُسدل الستار على حقبة الغزو العسكري، وابتكر الخواجات استعمارا آخر هو أنعم وأبلغ وأقل كلفة وتكلفة ؛ إنه الغزو الفكري والثقافي

“جنود” الغزو الفكري، وثكناتهم [ =ما يسمى مراكز دراسات ] يستعملون أسلحة فتاكة، وقنابل جرثومية، ألا وهي المصطلحات المضلِلة
من هذه الأسلحة ” مصطلح الاسلام السياسي” ويقصدون به الإسلام الذي يشمل كل مناحي الحياة الأساسية ، من عقائد وعبادات وسياسة واقتصاد وفنون وجمال ، ويتناول هذه الأنحاء ببعض الأحكام، أو يودعها في نسق من القيم الأخلاقية السامية حتى تؤتي ثمارها في عمارة الارض على اساس من العدل والحرية وكرامة الإنسان
الغرب وأذنابه من المثقفين، يطلقون هذا المصطلح لتنفير الناس من مضمونه، وتأجيج الرأي العام ضد من يدعو للإسلام الذي يتناول كل مظاهر الحياة
الغزاة الجدد : يريدون تفتيت تعاليم الإسلام وصورته ، فالإسلام عندهم ليس إسلاما واحدا، بل هو ” إسلامات ” متعددة ومتنوعة بل متضادة أحيانا
اليوم نقرأ عن إسلامات جغرافية : اسلام هندي وآخر سعودي وآخر تركي
ونقرأ عن إسلامات زمانية : إسلام نبوي ، وإسلام سلفي، وإسلام أموي، وإسلام حديث …
ونقرأ عن إسلام تخصصي كأقسام المستشفيات : إسلام روحي ، وإسلام تعبدي ، وإسلام اقتصادي، وإسلام رياضي، وإسلام ” سياسي” !!!

ونقول لكل هؤلاء : الإسلام هو الإسلام ونحن لا نعرف هذه الأقسام، فالإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أسسَ وصحّحَ العقائد والعبادات والمعاملات والسياسة والحكم والاجتماع…، وكان تبيانا ” لكل شيء ” إما على وجه التفصيل والجزئيات أو على وجه الإجمال والكليات
نعم يأخذ منها المسلم بقدر وسعه، وما تناهى إليه علمه، ولكن بعد أن يؤمن بأنها “كلها” من عند الله سبحانه، ومن أنكر قسما منها متعمدا فقد أنكر معلوما من الدين بالضرورة وكان أقرب للكفر منه للإسلام .
ساءني قبول بعض أهل العلم لهذا المصطلح ، وساءني أكثر إقرارهم لصحة تداول هذا المصطلح في ميدان المعارف والعلوم !!

قال بعضهم وهو يجيب ببرود؛ جوابا على من أنكر عليه استعمال المصطلح : هو أمر واقع ، وجل مراكز الدراسات في الغرب تستعمله
لا يعرف المسكين أن جل مراكز الدراسات تعتبر المتحدث نفسه ” إرهابيا ” وفقا لمصطلح الإرهاب عندها، وإن تزين بربطة عنق، واستشهد في حديثه بفلاسفة الغرب، ومزج حديثه “العميق” بمصطلحات لاتينية ركيكة .

هكذا وقع هؤلاء في فخ ” تقويض المفاهيم ” رضوخا للأعراف العلمية الفاسدة، ومروروا بتفريغ المصطلحات من دلالتها، ونزعها من سياقها وسِباقها ، وتجاوز معرفة ظروف نشأتها
المصطلحات أوعية المفاهيم ، وهي أشبه بالنقود، إذا ما صكت بين أهل الفن، صارت أداة للتبادل المعرفي و” ضبط ” المعرفة، وإذا ما تلاعب بها المغرضون واقرها الساذجون ، صارت أداة ” للتجهيل” وداءً يصيب الفكر في مقتل، ويوهن نور المعرفة التي جاء بها القرآن الكريم .

للحديث بقية !

 

Related Articles

Back to top button