الحقوق الزوجية بين المرجعيات المتصارعة: أيُّ منهج يحكم العلاقة؟

الشيخ د. سالم الشيخي
المناهج الحاكمة للحقوق بين الزوجين في عالمنا اليوم تحكمها مناهج ثلاثة :
1- المنهج الأُنثوي، وهو الذي يحكم العقلية العلمانية بل هو الأساس العقدي لها فيما يتعلق بقضايا المرأة وحقوقها، وهو منهج ينطلق من فلسفة تفترض تقسيم المجتمع تقسيماً رياضياً نصفه رجال ونصفه نساء، وأنّ العلاقة بينهما قائمة على أساس الصراع، والتنافس على مصالح الطرفين، وعليه فهو منهج يرسخ لمفهوم الصراع بدلاً من مفهوم السكن والرحمة، ولمفهوم تقسيم الأدوار بدلاً من مفهوم توزيع الأدوار بين الرجل والمرأة.
2- المنهج الذكوري المرتبط بالعادات والتقاليد في عالمنا الإسلامي .
وهو منهج يرتكز على الذات الذكورية وينظر الى المرأة على الدوام أنها ناقصة ، وأنها ينبغي أن تبقى في زاوية ضيقة من زوايا الحياة وقد يستدلون على ذلك بنصوص صحيحة مع تأويل خاطئ ، أو بنصوص صريحة ولكنها ضعيفة .
3- المنهج الإسلامي القائم على اكتمال الأَدوار في الحياة .
هو المنهج الأصيل الذي نتمسك به وندعو إليه، المنهج القائم على أن العلاقة بين الذكر والأنثى هي علاقة تمازج وتراحم وتداخل لا علاقة صراع وتدافع واستبداد وقهر من طرف لآخر .
وهو المنهج الذي يقوم على قوله : {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }، وقوله تعالى : {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}وقوله تعالى : { بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ } ،وقوله صلى الله عليه وسلم- « نَعَمْ إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ » وغير ذلك من النصوص إنه منهج يقوم على أصل تكامل الأدوار في الحياة وتوزيعها بين الرجال والنساء لاتقاسمها ،ويرفض مبدأ الصراع الموهوم بين الرجال والنساء الذي دمر عناصر الرحمة والسكينة كما هي ثمار المنهج الأنثوي في العالم اليوم .
سالم الشيخي




