شخصيات وأعلامعاممقالات

الشيخ أبو بكر جابر الجزائري (رحمه الله) كما عرفته: علمٌ وخلقٌ وأثر

بقلم: د. علي محمد الصلابي

تعرّفتُ على الشيخ أبو بكر جابر الجزائري رحمه الله قبل قدومي إلى المدينة المنورة من خلال كتبه، وكان من أبرز ما قرأتُ له في تلك المرحلة كتاب منهاج المسلم، الذي ذاع صيته وانتشر انتشارًا واسعًا، وقرأته مراتٍ عديدة، فشدّني إليه أسلوبه السهل الممتنع، وتأصيله الواضح في مسائل الدين، وربطه العملي بين العلم والسلوك. ومن كتبه التي قرأتها كذلك: “عقيدة المؤمن، وإلى التصوف يا عباد الله، ونداءات الرحمن لأهل الإيمان، وقد اشتهرت رسائله الإصلاحية في وقتها انتشارًا لافتًا، وكانت بالعشرات، تحمل همّ الإصلاح والتوجيه وتصحيح المفاهيم. كما قرأتُ له كتابه المؤثر هذا الحبيب محمد ﷺ يا محبفي السيرة النبوية، ولازمتُ درسه اليومي في التفسير لأكثر من سنة، فوجدتُ فيه العالم المربي، والداعية المؤصّل، وصاحب النفس التربوي العميق.

ينتمي الشيخ أبو بكر إلى أصول جزائرية، إذ وُلد سنة 1342هـ في قرية ليوا التابعة لمدينة بسكرة، الملقبة بـعروس الجنوب الجزائري. ونشأ يتيماً، فتولّت أمه الصالحة تربيته ورعايته، وحرصت على تعليمه وتنشئته، حيث نشأ الشيخ أبو بكر جابر الجزائري رحمه الله في بيتٍ عُرف بالقرآن، إذ كانت أسرته وآباؤه وأجداده يتوارثون حفظ كتاب الله تعالى جيلًا بعد جيل، فنشأ في جوٍّ متديّنٍ أصيل. وقد أشرفت والدته الصالحة على تعليمه وتحفيظه القرآن الكريم، وغرست فيه منذ صغره الأخلاق الفاضلة كالصدق والأمانة، فكانت خيرَ معينٍ له في مسيرته العلمية. وأتمّ حفظ القرآن الكريم دون سنّ البلوغ، وأمّ الناس في الصلاة وهو في سنٍ مبكرة، كما تعلّم القراءة والكتابة في قريته، فجمع بين الحفظ المبكر والتكوين الخُلقي المتين

واهتم الشيخ منذ صغره بعلوم الآلة، فدرسها على علماء بلده، وكان من أبرز شيوخه في تلك المرحلة الشيخ عيسى مغتوفي، الذي استحضره الشيخ أبو بكر إلى قريته، وأسكنه في داره، وخدمه بنفسه، متجردًا في سبيل التتلمذ على يديه. ودرس عليه: الأجرومية في النحو، ومنظومة ابن عاشر في الفقه المالكي، ومبادئ مصطلح الحديث. ومن ثم انتقل إلى مدينة بسكرة، فدرس على علمائها، ومنهم الشيخ نعيم النعيمي، قبل أن يلازم ملازمةً طويلة الشيخ الطيب العقبي، الذي كان له أثر بالغ في تشكيل وعيه العقدي والمنهجي.

وكان الشيخ الطيب العقبي من أبرز رجالات جمعية العلماء المسلمين التي أسسها الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله، وتميّز العقبي بقدراته الصحفية والفكرية، فكان صحافيًا قديرًا، وصاحب جريدة الإصلاح، وشخصية علمية بارزة، وخطيباً مؤثراً، يحرك القلوب بقوة بيانه وفصاحة لسانه. كما تولّى رئاسة تحرير جريدة البصائر، لسان حال جمعية العلماء، فترةً من الزمن. وقد تأثر الشيخ أبو بكر بالعقبي تأثراً عميقاً في منهجه الإصلاحي وخطابه الدعوي.

والشيخ الطيب العقبي نفسه كان قد هاجر مع عائلته عام 1895م إلى المدينة المنورة، حيث تلقّى دراسته الأولية، ولم تمنعه وفاة والده وهو في الثالثة عشرة من مواصلة طلب العلم في الحرم النبوي الشريف، حتى أصبح معلّمًا فيه. واشتغل بالشعر وكتابة المقالات الثورية، فكوّن علاقاتٍ مع عدد من المصلحين البارزين في ذلك العصر، مثل شكيب أرسلان ومحب الدين الخطيب وغيرهما، وتأثر بالدعوة السلفية في المدينة. ثم عاد إلى الجزائر عام 1920م، واستقر في بسكرة، وسار في دعوته الإصلاحية على منهج ابن باديس، القائم على العلوم الشرعية، وإحياء اللغة العربية، والاهتداء بالقرآن والسنة.

وكان الشيخ أبو بكر الجزائري (رحمه الله) من أنشط علماء جمعية العلماء المسلمين، ومن أبرز الداعمين لزعيمها الشيخ عبد الحميد بن باديس، ثم انتقل لاحقًا إلى العاصمة الجزائرية، وانخرط بفاعلية في نشاط الجمعية، التي مثّلت جبهة علمية إصلاحية منظمة في مواجهة الاستعمار الفرنسي، وعملت على نشر الفهم الصحيح للإسلام، ومحاربة الخرافات والبدع والخزعبلات. كما شارك في تأسيس حركة شباب الموحدين ذات التوجه الإسلامي الوحدوي، وأصدر مجلة الداعي واللواء لتكون لسان حال الشباب المسلم الملتزم.

وقد تبنّى الشيخ أبو بكر تعليم أهداف ومقاصد جمعية علماء الجزائر في دعوتها إلى الإسلام، وفي عام 1372هـ شدّ الرحال لأداء فريضة الحج، فوصل إلى مكة المكرمة ثم المدينة المنورة، فتعلّقت روحه بها، وكأن الله ساقه إلى مرحلة جديدة من حياته. واتسمت هذه المرحلة بملازمة حلقات العلم في المسجد النبوي الشريف، وبمثابرةٍ ظاهرة وحرصٍ شديد على التلقي، فحضر دروس عدد من كبار علماء المدينة، من أشهرهم الشيخ عمر بري، والشيخ محمد الحافظ، والشيخ محمد الخيال، وقاضي المدينة وخطيبها الشيخ عبد العزيز بن صالح، لتبدأ صفحة جديدة من عطائه العلمي والدعوي في رحاب المدينة المنورة.

وفي عام 1374هـ حصل الشيخ أبو بكر جابر الجزائري رحمه الله على إجازة رسمية من رئاسة القضاة بمكة المكرمة للتدريس في المسجد النبوي الشريف، فكانت تلك الإجازة إيذاناً بمرحلة علمية ودعوية كبرى في حياته. واستمرت رحلته في التدريس والوعظ في رحاب المسجد النبوي أكثر من خمسين عاماً، حتى أصبح اسمه عَلَماً مشهوراً، وأضحى من أشهر علماء المدينة المنورة، تميّز بأسلوبه المؤثر في الوعظ، وبخطابه الجامع بين الترغيب والترهيب، والتربية والإصلاح.

كما درّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أكثر من عشرين عاماً، وبلغت شهرته الآفاق في العالم الإسلامي من خلال دروسه المنتظمة في المسجد النبوي، ومؤلفاته الدعوية والتربوية، وعلى رأسها كتاب منهاج المسلم، الذي انتشر في أقطار العالم الإسلامي انتشار الضياء في الظلام، فكان دليلًا عملياً للمسلم في عقيدته وعبادته وسلوكه. وكان الشيخ يرى أن العلم والتربية هما الطريق الأقوم للتغيير والنهوض بالأمة، وأن الإصلاح يبدأ من بناء الفرد قبل الأنظمة والمؤسسات.

وقد اتسم منهجه بالاعتدال والوضوح، وقبل مغادرته الجزائر، كان الشيخ قد انخرط في العمل العام، وشارك في بعض الأطر ذات التوجه الإسلامي الإصلاحي، غير أنه بعد استقراره في المملكة العربية السعودية، ركّز جهده الأكبر على الجانب العلمي والتربوي، دون أن ينفصل عن القضايا الفكرية والمنهجية الكبرى. فقد أعلن موقفه الصريح من تحريم تكفير الحكام المسلمين والخروج عليهم، وربط ذلك بالرجوع إلى الكتاب والسنة وفهم السلف الصالح، كما أيّد انخراط الشباب المسلم في الجهاد ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من تصنيفه ضمن العلماء السلفيين من حيث المنهج العقدي، فقد أفتى بمشروعية المشاركة السياسية والانتخابية بضوابطها الشرعية، في قراءةٍ واقعية تراعي المقاصد والمصالح العامة وحذّر من خطورة الربا والمؤسسات المالية الربوية، وتصدى للفكر الشيعي دفاعًا عن الصحابة الكرام وعن أهل بيت النبي ﷺ، فكانت مواقفه واضحة، صريحة، شجاعة، لا لبس فيها ولا مداهنة.

جمع الشيخ في كتبه بين التأصيل والتنزيل، وغلبت على كتاباته الروح الإصلاحية، وسهولة العبارة، ووضوح الفكرة، وبساطة الأسلوب، مما جعلها قريبة من عامة الناس، نافذة إلى القلوب والعقول معاً. ومن كتبه التي انتشرت (إضافة إلى ما ذُكر سابقاً):

نصيحتي إلى كل شيعي.
كمال الأمة في صلاح عقيدتها.
المرأة المسلمة.
العلم والعلماء.
حقيقة الجهاد.

وأعدّ نفسي من تلاميذه، إذ لازمته مدةً طويلة في درس التفسير بالمسجد النبوي الشريف، وكنت حريصًا على عدم الانقطاع عنه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً. وقد ختم رحمه الله التفسير في حلقاته التدريسية ثلاث مرات، وقارب الرابعة، في عطاءٍ علميٍّ نادر، وصبرٍ ومثابرةٍ قلّ نظيرهما. وقد شرع الشيخ رحمه الله في تأليف كتابه العظيم أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، وبيّن في مقدمته دوافع هذا العمل ومقاصده، فقال رحمه الله:ثم أما بعد، فهذا التفسير الموجز لكتاب الله تعالى، القرآن الكريم، وضعته مراعياً حاجة المسلمين اليوم إلى فهم كلام الله تعالى، الذي هو مصدر شريعتهم وسبيل هدايتهم، وهو عصمتهم من الأهواء وشفاؤهم من الأدواء“.

ثم مضى يصف واقع الأمة المؤلم حين كان القرآن يُقرأ على الأموات دون الأحياء، ويُهجر تحكيمه في واقع الحياة، وتُستبدل الشريعة بالقوانين الوضعية، حتى صار القرآن – كما عبّر – يُتلى على أموات الأحياء وأحياء الأموات، فلا يُرى له أثر في الحياة والسلوك.

ويقرر الشيخ رحمه الله أن اليقظة الإسلامية المعاصرة أوجبت وضع تفسير سهل ميسّر، يجمع بين وضوح المعنى وقرب اللفظ، ويُبيّن العقيدة السلفية المنجية، والأحكام الفقهية الضرورية، مع تربية النفوس على التقوى، وتحبيب الفضائل، وتبغيض الرذائل، والحث على أداء الفرائض، واجتناب المحرمات، والتحلي بالأخلاق القرآنية والآداب الربانية.

ويذكر رحمه الله أن طلبة العلم وروّاد حلقاته في المسجد النبوي كانوا يحثّونه مرارًا على وضع هذا التفسير، حتى شاء الله أن يلتقي في أواخر محرم سنة 1406هـ بفضيلة الدكتور عبد الله بن صالح العبيد – رئيس الجامعة الإسلامية آنذاك – الذي شجّعه على تأليف تفسير على غرار الجلالين، يلتزم فيه بالعقيدة السلفية، فوجدت الكلمة صداها في نفسه، فاستعان بالله وبدأ التأليف في أوائل رجب من العام نفسه.

وقد تم إنجاز المجلد الأول – الحاوي لثلث القرآن الكريم – وطُبع في أول شهر رمضان من العام ذاته، ثم واصل التأليف، داعيًا الله أن يتم هذا العمل، وأن يتقبله، وأن ينفع به المسلمين، ليكون عونًا لهم على معرفة مراد الله من كلامه، ومعرفته معرفة تورث الخشية والمحبة، وتقود إلى العمل الصالح وترك ما يسخط الله تعالى.

وقال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري رحمه الله، مبيِّنًا مميّزات تفسيره أيسر التفاسير لكلام الله العلي الكبير، ومقاصده العلمية والتربوية، قال:هذا، وإن من مميّزات هذا التفسير التي بها رجوت أن يكون تفسير كل مسلم ومسلمة، لا يخلو منه بيت من بيوت المسلمين، ما يلي:

الوسطية بين الاختصار المُخلّ، والتطويل المُملّ، بحيث لا يُضيع المعنى، ولا يُثقل على القارئ.
الالتزام بمنهج السلف الصالح في مسائل العقيدة، والأسماء والصفات.
عدم الخروج عن المذاهب الأربعة في الأحكام الفقهية، تحقيقًا للضبط الفقهي، وجمعًا لكلمة المسلمين.
إخلاء التفسير من الإسرائيليات، صحيحها وسقيمها، إلا ما لا بدّ منه لفهم الآية الكريمة، وكان مما تجوز روايته لحديث: (وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج).
إغفال الخلافات التفسيرية التي لا يترتب عليها عمل، تجنبًا للتشويش على القارئ.
الالتزام غالبًا بما رجحه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عند اختلاف المفسرين في معنى الآية، مع إمكانية مخالفة رأيه في بعض التوجيهات إذا ظهر الراجح بالدليل.
إخلاء الكتاب من المسائل النحوية والبلاغية والشواهد العربية التي تُثقل على عامة القرّاء.
عدم التعرض للقراءات إلا نادرًا للضرورة، حيث يتوقف معنى الآية على ذلك، كما اقتصرتُ في الأحاديث على الصحيح والحسن دون غيرهما، ولذلك لم أعزُها إلى مصادرها إلا نادراً.
خلو التفسير من ذكر الأقوال، وإن كثرت، والالتزام بالمعنى الراجح الذي عليه جمهور المفسرين من السلف الصالح، حتى لا يتوهم القارئ وجود معانٍ متعارضة، وهذه ميزة جليلة، لحاجة المسلمين اليوم إلى فكر إسلامي موحّد، صحيح وسليم.
لقد جعلتُ هذا التفسير دروساً منتظمة متسقة، فقد أجعل الآية الواحدة درسًا، فأشرح كلماتها، ثم أبيّن معناها، ثم أذكر هدايتها المقصودة للاعتقاد والعمل، وقد أجعل الآيتين أو الثلاث أو الأربع أو الخمس درسًا واحدًا، ولا أزيد على ذلك إلا نادراً، طلباً لوحدة الموضوع وترابط المعنى.

وقد جعلتُ الآيات مشكولة على قراءة حفص، وبخط المصحف الشريف، وأطالب المسلم أولاً أن يقرأ الآيات حتى يحفظها، ثم يدرس كلماتها ليفهمها، ثم يدرس معناها ليعيها، ثم يقرأ هدايتها ليعمل بها، فيجمع بذلك بين حفظ كتاب الله تعالى، وفهمه، والعمل به؛ وبهذا يسود ويكمل ويسعد – إن شاء الله تعالى. وقد جاء في الحديث: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين)، فمن قرأ القرآن بحسن نية، فحفظه، وفهمه، وعمل به، وعلّمه، دُعي في السماء عظيمًا. وفي الحديث الصحيح: (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه).

اللهم اجعلني وسائر المؤمنين ممن يفوزون بهذه الخيرية، فيتعلمون كتابك، ويعملون به، ويعلمونه، يا حي يا قيوم.

وأخيراً، أطلب من كل مؤمن ومؤمنة يقرأ تفسيري هذا، المسمّى «أيسر التفاسير لكلام الله العلي الكبير»، أن يستغفر لي، ويترحّم عليّ، فهذا حقي عليه. اللهم وفّقه لأداء هذا الحق، واغفر له، وارحمني وإيّاه وسائر المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. كتبه الراجي عفو ربه ورضوانه: أبو بكر جابر الجزائري، في المدينة المنورة، 17 رمضان 1406هـ.

رأي الشيخ أبو بكر الجزائري (رحمه الله) في الشيوعية والرأسمالية

كان الشيخ العلامة أبو بكر جابر الجزائري رحمه الله حاضر الذهن، نافذ البصيرة، واضح الموقف في القضايا الفكرية الكبرى. ففي أحد مواسم الحج، كان هناك مخيمٌ في منى يجتمع فيه عدد من مدرّسي الجامعة الإسلامية وطلابها، وتُلقى فيه دروسٌ وكلمات لتوعية الحجاج. وفي هذا السياق وُجّه إليه سؤالٌ عن الفرق بين الرأسمالية والشيوعية، فبادر إلى الجواب بجملةٍ موجزةٍ بليغة، قال فيها: «كالفرق بين إبليس والشيطان»، ومن ثم شرع بعد ذلك في بيان فساد المنهجين، وانحرافهما عن هدي الوحي، وعجزهما عن تحقيق العدل الحقيقي أو إسعاد الإنسان؛ إذ كلاهما قائم على إقصاء الدين عن الحياة، وإن اختلفت الشعارات والوسائل. وقد عُرف رحمه الله بمثل هذه العبارات المكثّفة التي تجمع بين وضوح الفكرة وقوة التأثير.

إجابته عن أسئلة اتسمت بالغرابة

وكان رحمه الله ذا روحٍ تربويةٍ مرِحة، لا تخلو من حكمةٍ ولطف، فإذا عُرضت عليه بعض الأسئلة التي يغلب عليها التكلّف أو البعد عن الفقه الصحيح، عالجها بأسلوبٍ يلفت الانتباه ويوقظ العقول. وقد سُئل يومًا سؤالًا فيه غرابة، فوصفه بوصفٍ أضحك الحاضرين، إذ قال: «هذا السؤال يُضحك النمل في قراها، والنحل في خلاياها»، في إشارةٍ ذكية إلى بعد السؤال عن المعقول والمنهج العلمي الرصين، مع بقاء المقصد التربوي دون تجريح أو إساءة.

وفاة الشيخ أبو بكر الجزائري (رحمه الله)

كانت وفاة الشيخ أبي بكر جابر الجزائري رحمه الله في ليلة الرابع من ذي الحجة سنة 1439هـ، بعد مرضٍ لازم فيه بيته وفراشه عدة سنوات، صابراً محتسباً. وقد ناهز عمره سبعةً وتسعين عامًا، إذ وُلد سنة 1921م، وتوفّي سنة 2018م، بعد حياةٍ مديدةٍ حافلةٍ بالعلم والتعليم والدعوة. وقد أشادت الكتابات والمراثي بمناقبه، وسعة علمه، وخدمته الجليلة للإسلام والمسلمين، ولا سيما تدريسه في المسجد النبوي الشريف لعقودٍ طويلة.

وشُيّعت جنازته في المسجد النبوي في مشهدٍ مهيب، ودُفن في بقيع الغرقد، إلى جوار ثلّةٍ من الصحابة والعلماء والصالحين. نسأل الله أن يُعلي ذكره في المصلحين، وأن يغفر له، ويرحمه برحمته الواسعة، وأن يُدخله في رضوانه وجنّاته، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

المراجع:

1. القرآن الكريم.
2. الشيخ أبو بكر جابر الجزائري الواعظ، المصلح، الفقيه والمفسّر“، مجلة الإحياء، 2019م.
3. أبو بكر جابر الجزائري، أيسر التفاسير لكلام الله العلي الكبير، دار الكتاب العربي، بيروت، ص 5–7.
4. أبو بكر جابر الجزائري، ويكيبيديا، توثيق عام للمولَد والنشأة والعلم والوفاة وأعماله وتأثيره العلمي والدعوي.
5. علي محمد الصلابي، مسودة كتاب “مذكرات وذكريات في طلب العلم والإصلاح والسياسة”، قيد التأليف، 1447ه/ 2026م.
6. موقع أبو بكر الجزائري، 08 مارس 2024. وشوهد في: 07/ 01/ 2026م.

Related Articles

Back to top button