العلاقات الليبية التركية مرشحة للاستمرار والتكيّف أكثر من كونها مهددة بالانهيار

د. علي جمعة العبيدي.
رئيس مؤسسة شمال أفريقيا للدراسات السياسية والاستراتيجية.
العلاقات الليبية–التركية مرشحة للاستمرار والتكيّف أكثر من كونها مهددة بالانهيار، إذ يظل الوجود العسكري التركي والاتفاقيات الدفاعية والبحرية ركائز ثابتة في الارتباط بين الطرفين خلال السنوات المقبلة.
– الاحتمال الغالب في أفق 2–3 سنوات هو ترسيخ النفوذ التركي عبر استمرار التواجد العسكري، وتوسيع برامج التدريب وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، مع إدارة أكثر حذراً للتوازنات بين الغرب والشرق الليبي.
– سيناريو بقاء النفوذ التركي في حالة استقرار مقيَّد يظل وارداً، عبر بقاء القوات والتعاون الدفاعي لكن تحت ضغط سياسي داخلي ليبي واعتراضات إقليمية ودولية على الاتفاقيات العسكرية والبحرية.
– احتمال تآكل النفوذ التركي تدريجياً يبقى أقل ترجيحاً، ويرتبط بتغيرات أوسع في التحالفات الداخلية الليبية وتصاعد نفوذ قوى إقليمية منافسة، أو بإعادة تفاوض جوهرية على الاتفاقيات العسكرية والبحرية.
– غياب الفريق محمد الحداد يخلق فراغاً في قمة الهرم العسكري في الغرب الليبي، ما قد يعطّل مؤقتاً بعض جداول التعاون العملياتي مع أنقرة ويعيد ترتيب قنوات الاتصال، لكنه لا يبدّل في المدى القصير الأسس الاستراتيجية للعلاقة.
– هوية القيادة العسكرية الجديدة في طرابلس ستكون عاملاً حاسماً: شخصية منسجمة مع مسار الحداد في توحيد المؤسسة العسكرية والتعاون مع تركيا تعزّز سيناريو ترسيخ النفوذ، بينما شخصية أكثر تشدداً أو أقرب لخصوم أنقرة تدفع نحو سيناريو النفوذ المقيَّد.
– داخلياً، قد تستغل أطراف في الشرق الليبي وخصوم حكومة الوحدة الوطنية الحادث للتشكيك في جدوى الارتباط الأمني مع تركيا أو لطرح بدائل إقليمية، ما يزيد من الاستقطاب حول الدور التركي دون أن يلغي الحاجة الواقعية لهذا الدور في معادلة القوة.
– إقليمياً، استمرار التنافس على شرق المتوسط وترسيم الحدود البحرية يجعل أنقرة متمسكة بليبيا كنقطة ارتكاز في إستراتيجيتها البحرية، ويشجّعها على الحفاظ على قنوات مع فاعلين من الشرق والغرب معاً لتخفيف الضغوط وتقليل المخاطر على وجودها.
– كلفة الحادث السياسية والأمنية على الداخل الليبي مرتفعة، لكن الاتجاه الأرجح هو أن يتحوّل إلى عامل لإعادة تموضع داخل المؤسسة العسكرية الليبية، لا إلى نقطة قطيعة مع أنقرة، مع ضرورة متابعة لصيقة لتطورات التحقيقات والتعيينات العسكرية المقبلة.




