ختم القرآن في ليلة السابع والعشرين وأثره في إحياء بقية العشر الأواخر

الشيخ د. سالم الشيخي
لا خلاف بين المسلمين في فضل ليلة السابع والعشرين من رمضان، وأنها من أرجى ليالي ليلة القدر، لما ورد في بعض الآثار والاجتهادات التي مال إليها جمع من العلماء من الصحابة- رضوان الله عليهم- ومن بعدهم أَئِمَّة الفقه والحديث. غير أن النصوص الصحيحة تدل دلالة واضحة على أن التحري يكون في جميع العشر الأواخر، وخصوصًا في الوتر منها، كما ثبت عنه ﷺ.
ومن هنا يبقى في النفس شيء من العادة الشائعة في كثير من مساجد المسلمين، وهي جعل ختم القرآن في صلاة التراويح ليلة السابع والعشرين؛ وذلك لما لاحظته خلال سنوات طويلة من أن إقبال الناس على صلاة التراويح والتهجد يبلغ ذروته في هذه الليلة، ثم ينقص بعد ذلك نقصًا ملحوظًا في الليالي التالية، حتى في ليلة التاسع والعشرين، وهي من الليالي الوترية التي يُتحرَّى فيها ليلة القدر. وكأنّ رسالة غير مقصودة تصل إلى عامّة الناس مفادها أن الذروة التعبدية قد انتهت، وأنّ ما بقي من العشر الأواخر أقل شأنًا.
وهنا يبرز سؤال تربوي مهم:
هل من الحكمة أن نربط ختم القرآن في المساجد بليلة معينة، أم أن الأنسب تربويًا أن يبقى الاجتهاد ممتدًا إلى آخر ليلة من رمضان؟.
ولعل من المناسب – من باب النظر التربوي، لا الفقهي الإلزامي – أن يُعاد التفكير في توقيت الختمة في المساجد، بحيث لا تكون بالضرورة في ليلة السابع والعشرين، بل قد يكون من الحكمة أن تكون في ليلة التاسع والعشرين؛ حتى يبقى شعور الناس بأنّ الفرصة ما زالت قائمة، وأنّ أبواب الفضل مفتوحة إلى آخر لحظة من الشهر.
إنّ المقصود من هذه الملاحظة ليس التقليل من فضل ليلة السابع والعشرين، ولا الاعتراض على اجتهاد الأئمة، وإنّما التذكير بروح السنة التي تدعو إلى تحري ليلة القدر في جميع العشر الأواخر، وإلى بقاء القلب يقظًا إلى نهاية رمضان.




