دعوة لتطهير القلوب وبناء بيئة علمية راقية

أ. محمد العوامي
الحمد لله الذي جعل سلامة الصدر طريقاً إلى رضوانه، وأمر بإصلاح القلوب قبل الأعمال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، الذي ربّى جيلاً متآلفاً، لا تفرقه الأحقاد ولا تمزقه الأهواء.
● العلم محاريب نور لا يطفئها إلا الحسد:
إنَّ من أشرف الميادين وأقدسها تلك التي يُذكر فيها اسم الله، ويُبث فيها العلم، غير أن هذه المحاريب – في بعض صورها – تواجه عدواً خفياً، يتسلل إلى النفوس في صمت، ليطفئ نورها، ويقوّض بنيانها.
○ إنه ثالوث خطير: الحسد، والغيرة، والمكايدة.
قال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: 54]. هذه الآية الكريمة تؤكد أن الحسد آفة قديمة متجذرة في النفوس، وأن الاعتراض على فضل الله على عباده هو في حقيقته اعتراض على قدر الله وحكمته.
أولاً: جناية النفس الأمارة على بيئات العلم والدعوة (حين يُحارَب النجاح)
في أروقة الجامعات، ومنارات المدارس، وميادين الدعوة، يبرز متميزون فتح الله عليهم بالعلم والقبول والتأثير، فكان من المنتظر أن يكونوا قدوةً يُحتذى بها، غير أن الواقع قد يشهد خلاف ذلك:
● نسج المكائد: بدلاً من الدعم والمساندة، تبدأ خيوط المكائد تُنسج في الخفاء.
● تقارير الغيرة: تُكتب التقارير بمداد الغيرة، وتُنصب العوائق تحت عناوين براقة كـ”المصلحة العامة”.
● مأساة التميز: تبلغ المأساة ذروتها حين يُحارب المتميز لا لنقص فيه، بل لأن نوره أظهر تقصير غيره.
○ إنها لحظة انكسار القيم، حين يتحول النجاح إلى تهمة، والتميز إلى خطر!
ثانياً: الغيرة بين الأقران… غبار في طريق الدعوة
لم يسلم – مع الأسف – ميدان الدعوة وطلب العلم من هذه الآفة. فقد يُبتلى بعض الدعاة أو طلاب العلم بالغيرة من زميلٍ فتح الله عليه في القبول أو التأثير:
● رحلة البحث عن الزلات: يبدأ رصد الأخطاء وتتبع الهفوات.
● تشويه النصيحة: يتحول النصح إلى تشهير، والتقويم إلى تصفية حسابات.
● نسيان حقيقة الأرزاق: يُنسى في خضم ذلك أن القبول رزق من الله، وأن القلوب بيده وحده.
○ إن الله إذا أحب عبداً، ألقى له القبول في الأرض، فكيف يُنازع في قدره؟ ومن ذا الذي يطفئ نوراً أشعله الله؟
● يا أهل العلم والتعليم، ويا حملة الرسالة:
إن الأمة تنتظر منكم نوراً يهدي، لا نزاعاً يبدد الجهود.
فارتقوا بأنفسكم فوق صغائر النفوس، واجعلوا من قلوبكم ساحاتٍ للتراحم لا للتناحر.
كونوا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، واجعلوا مؤسساتكم مناراتٍ للعلم والإيمان، يسودها الصفاء، ويجمعها الإخاء.
🤲 اللهم طهّر قلوبنا من الغل، وألسنتنا من الزلل، واجعلنا إخواناً متحابين، على سرر المودة متقابلين.




