
الشيخ الدكتور: سالم الشيخي
إنّ احتياجنا إلى المفاهيم في كل علم ندرسه يمثل مصلحة علمية تبلغ درجة الضرورة؛ إذ لا يمكن أن يكتمل البناء العلمي والمنهجي في أي تخصص من التخصصات إلا بوضوح الصورة حول المفاهيم المؤسسة لذلك التخصص.
وما ندعو إليه للوصول إلى مرحلة التمكن العلمي في أي فن، هو أن تتكوَّن لدى الدارس منظومة متكاملة من المفاهيم المكوِّنة للعلم، أو ما يُعرف بالجهاز المفاهيمي للعلم (عقيدة، أو فقه، أو أصول…)، إذ إن فهم هذا الجهاز، وحفظه، ومعرفة كيفية تفعيله في الواقع الاجتهادي، يمكِّن الطالب من اكتساب المعرفة العميقة بذلك العلم، ومن تنزيل الفروع على مقتضى الأصول المكوِّنة له.
كما يجب أن نوقن أن المفاهيم، بما تتضمنه من مصطلحات، وفروق، وتقاسيم، تمثِّل اللغة الفنية الخاصة بكل علم، وتشكل في الوقت نفسه اللغة المشتركة بين أهل ذلك الاختصاص، والتي يُعبَّر بها عن قضايا العلم ومسائله التفصيلية.
وعليه نقول: إن ضبط المفاهيم وتحديدها بدقة يؤدي إلى تماسك العلم بأصوله وفروعه وسائر بنيانه، كما أن وضوح المفاهيم يخلِّصنا من كثير من الإشكالات العلمية والفكرية المرتبطة بالعلم، والتي يثيرها من لم يُحكم ضبط مفاهيمه، كما هو واقع الحال اليوم.




