في ذكرى ما يُسمّى: عيد المرأة! بين التعاليم الإسلامية والتشريعات العلمانية/

هم يحتفلون ليعطوها نصف يوم في السنة!!!
والشريعة أعطتها كل يوم…
عن عمرو بن الأحوص رضي عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:” ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنما هن عوانٌ عندكم . ليس تملكون منهن شيئًا غير ذلك …”. رواه الترمذي و ابن ماجة و النسائي.
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فال:” …نعم إنما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ”. راوه احمد و ابوداود.
يُعدّ اليوم العالمي لعيد المرأة من كل سنة في الثامن من شهر مارس منذ سنة 1909، بعد احتجاجات نسائية منذ سنة 1856 في شوارع نيويورك بأمريكا بسبب الظروف اللاإنسانية التي كانت تعيشها المرأة آنذاك.
هذا هو واقع المرأة في بلاد الغرب وأمريكا، وإلى أواخر القرن الثامن عشر كانت أوروبا تناقش: هل المرأة إنسان أم شيطان؟! وكانت قوانين بريطانيا العرفية تقضي بمصادرة أموال المدين، وكان من بين المتاع الذي يُصادَر: المرأة من صاحبها.
ولكن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم منذ انطلاقها في مكة أعلنت القيمة الإنسانية للمرأة في مفاصل بارزة ظهرت في التشريع الإسلامي، ويمكن أن نذكر بعض الإشارات في هذه المحطات:
#أولًا: القيمة الاجتماعية للمرأة من خلال منع وأد البنات الذي كان من عادات الجاهلية.
#ثانيًا: إيجاب الستر عليها، لتكون مصونة من عبث السفهاء، وتبقى كالوردة التي لا تمسّها إلا الأيدي الطاهرة والمسؤولة.
#ثالثًا: استحلال فرجها بكلمة الله، صونًا لعرضها من عبث العابثين.
#رابعًا: الرفع من قيمتها وجعلها من شقائق الرجال، ووصفهن بالقوارير إشارة إلى الحفاظ عليهن من الكسر النفسي والمادي.
#خامسًا: إعطاؤها الذمة المالية تتصرف فيها بإرادتها بالمعروف.
#سادسًا: إسقاط بعض التكاليف عنها مراعاة لخصوصياتها البيولوجية والفسيولوجية، وحتى النفسية.
#سابعًا: إعطاؤها حق إبداء الرأي في جميع مناحي الحياة، بدءًا من حق اختيار الزوج إلى اختيار الحاكم، مع حق الاعتراض.
#ثامنًا: الحق في تولّي جميع المناصب في مختلف مناحي الحياة، إلا منصب الخليفة فقط.
#تاسعًا: حقها في التربية والتعليم والاستشارة، بل حتى في الفتوى؛ فكان منهن الحافظات والمحدثات والنحويات والفقيهات.
#عاشرًا: تحقيق مفهوم العدل الذي لا يجعل المساواة بين الرجل والمرأة تقضي على خصوصياتها أو تكلفها أكثر مما تطيق؛ لأن المساواة الحقيقية هي التي تقتضي العدل.
===#وأخيرًا:
إن دعوة الغرب إلى تحرير المرأة من تعاليم الإسلام ما هي إلا دعوات لإرجاعها من حقيقتها الإنسانية إلى مجرد متاع؛ بدليل ما نراه في معارض الأزياء، وبيع السيارات، بل وحتى بيع العجلات، حيث توضع المرأة ضمن الديكور المكمّل والمغري للبيع بلباس فاضح، بل عارٍ أحيانًا، يظهر جميع مفاتن المرأة، بل أحيانًا في لباس داخلي فقط… والواقع خير دليل.
فضلًا عن موجة الرقيق الأبيض في التجارة بهن في بيوت الدعارة والملاهي والفنادق والسياحة والبحار والسينما، وغير ذلك.
إن واقع المرأة في دول الغرب جدّ مزرٍ، وإن حاولوا إظهاره بمظاهر الحرية والتحرر؛ ولكن هيهات، فإن التعاسة التي تعيشها المرأة الغربية أفقدتها طعم الحياة:
لا استقرار أسري، ولا أولاد، ولا زوج ثابت…
ثم يأتون اليوم ليطالبوا بالمساواة بين المرأة والرجل، ومحاولة تطبيق اتفاقية سيداو المشؤومة التي نزلت بالإنسانية إلى أدنى من الحيوانية؛ لأن الحيوان تلك فطرته.
ثم يأتون اليوم ليتحدثوا عن المساواة في التركة المالية، وهم لا يعلمون أن هناك 36 حالة تجتمع فيها المرأة مع الرجل، منها 32 حالة تأخذ فيها المرأة أكثر من الرجل، ولا يتجاوزها الرجل إلا في أربع حالات فقط. وهذا هو الفرق بين العدل والمساواة.
قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
(البقرة: 228).
ولمن أراد أن يقف على هذه الحقائق والدقائق فليرجع إلى كتاب العلامة المرحوم عبد الحليم أبو شقة في موسوعته حول المرأة:
(تحرير المرأة في عصر الرسالة).
فاللهم احفظ أمهاتنا، وزوجاتنا، وبناتنا، وأخواتنا يا رب.
========#كتبه:
أ.د/ بلخير طاهري الإدريسي الحسني الجزائري
أستاذ الشريعة والقانون – جامعة وهران، الجزائر
عضو مجلس أمناء الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين




