عاممقالاتمقالات تربوية

🟣 دور التربية في صناعة الجيل 🟣

📚 📚 من كتـاب : المختار
في دروس السيرة 📚 📚
الاستاذ: إبراهيم بن ساسي
لقد تفنّنَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في إعداد الجماعة الأولى التي حملت رايةَ الدّين الإسلامي للعالمين فتحوّلت دارُ الأرقم إلى مدرسة للتربيّة والتعليم والإعداد ، إذ تتمّ فيها التربيةُ المباشرة ، وهناك حرص النبيُ الكريمُ أن ينفث في المُحيطينَ به من روحه النّقية وفكره الثّاقب المنير ، وظلّ يصقلُ معادنهم وهم يقاومونه بتحمّل عجيب وصبر غريبٍ وعنادٍ رهيبٍ حتى غدا ذلك الجيلُ أصوب عود وأوضأ بصيرة من حواري عيسى عليه السّلام فحواريو عيسى من الصّالحين بيد أنّهُم عجزوا عن حماية التّوحيد بعد موت نبيّهم إذ تحوّل بعد موت نبيّهم إلى ثالوث ، أمّا رجال العقيدة من الصّحابة رضي الله عنهم فقد تحوّلوا إلى فصول سامقة ، تكسّرت أمواج الرّدّة عند أقدامهم ، ثمّ انطلقوا يمنعون شعار التّوحيد أن تطويه الخرافةُ كما قال أهل السّيّر ، ولقد فقه هؤلاء الهداةُ مفهوم الجنديّة والطّاعة والقيّادة ـ آداباً وأصولاً ـ وأُشْربوا معاني الثّقة والعزيمة والإصرار وغيرها ، كما أخذوا قسطاً من التّزكيّة والتّهذيب والخلق الكريم كالصّبر على المكاره والإيثار وعلى هذه القاعدة الصّحيحة بُنيّ أساس الدّين كلّه ، فلا بدّ من استكمال المراحل الترّبوية ، ولا يجوز تخطّيها أو تهوينها أو تأخيرها أو إلغاؤها ، فمن تعجّل الخطوات ضيّع الثّمرات ، هكذا يرى العارفون من المُجدّدين والدّعاة وهكذا كان الإعداد عبر التّاريخ الإسلامي ، مثله فعل الشّيخ عبد القادر الكيلاني أيّام الدّولة الزّنكيّة ، ومن هذا المعين أخذ الإمام البنّا في القرن العشرين نظام الأسر المقتبس من تلكم التنشئة التي شهدتها دار الأرقم بن أبي الأرقم وما بعدها والمبنيّة أساساً على التّعارف والتّعاون والتّكافل بنظام بديع يعتمد على المحاضن الأسريّة ، ويهدف إلى تحقيق معاني الإسلام تحقيقاً عملِياً ، فإذا تحقّق ذلك صحّ لهم أن ينتظروا وعد الله بالنّصر ، وقد نتساءل : كيف الوصول إلى هذه الأهداف ؟! { إنّ الخُطب والأقوال والمكاتبات والدّروس والمحاضراتِ وتشخيص الدّاء ووصف الدّواءِ كلُّ ذلك وحده لا يجدي نفعاً ولا يحقّق غايةً ولا يصلُ بالدّاعين إلى هدفٍ من الأهداف ، ولكن للدّعوات وسائل لا بدّ من الأخذ بها والعمل لها والوسائل العامّة للدّعوات لا تتغيّر ولا تتبدّل ولا تعدو هذه الأمور الثّلاثة :
♕ الإيمان العميق
♕ التّكوين الدّقيق
♕ العمل المتواصل
تلك هي وسائلكم العامّة أيُّها الإخوان فآمنوا بفكرتكم وتجمّعوا حولها واعملوا لها واثبتوا عليها } [ 01 ] ويبقى الهدفُ من اللقاءات الأسرية هو المساهمة في تكوين شخصيّةٍ سليمةٍ ومتكاملةٍ تجمعها وحدةُ التّصوّر ، ويحكمُها منهجٌ تربويّ قائمٌ على الثّقة والتنظيم وصدق الطّاعة والوضوح والتوجّه إلى الله تعالى ومحبّة الإخوان والصّبر والتّضحيّة معهم للوصول إلى مرضاة الله بتحقيق مبادئهم الدّعوية الخالدة التي أجملها وليد الأعظمي في هذه الأبيات :
هــذي مـبــادئ دعــوةٍ قدسيـــةٍ كُتب الخــلودُ لـها مــدى الأزمــان
هــذي مبــادئنا التي نــسعـى لـها
في حــالـــةِ الإسرارِ و الإعـــلان
الله غايتنا ، وهـلْ مـن غايـــــــةٍ أسمى وأغـلى من رضا الرّحمن
وزعيـمُ دعوتنا الرسولُ وما لنا
غير الرسول محمّــدٍ مـن ثــــــان
دســتورُنا القرآنُ و هـو مــنـــــزّلٌ والعــدلُ كـلُّ الـعدل في الـقـــرآن
و ســبيلُ دعـوتـنا الجهادُ فإنّـــــه
إن ضاع َضاعـتْ حرمةُ الأوطـان
و الموتُ أمنيَّة الدُّعاة فهل تـــرى
رُكْنَاً يُعـاب ُمن هذه الأركــــــــان
……………………………………..
ويا تعاسةَ من حُرمَ هذا الخير أو تقاعس عنه ! لأنّه الرّافدُ الحقيقي لدعوةِ الله المباركةِ التي ستظلّ مدرسةً ومأوىً وملجأً وأُنساً للقلوب والأفئدة ، وهو ما أشار إليه الشّيخ محمد سعيد العرفي حين أوصى تلميذه الإمام البنّا قبيل إعلانه عن تأسيس جماعته المباركة فقال : [ لا تتحرّجْ من أن تضمّ للدّعوة المقصّرين في الطّاعة والمقبلين على بعض المعاصي الخسيسة ، ما دمت تعرفُ منهم خوفَ الله واحترام النِّظام وحُسنَ الطّاعة ، إنّما الدّعوة مُستشفى فيه الطّبيبُ للدّواء ، وفيه المريض للاستشفاء ، فلا تغلقْ البابَ في وجه هؤلاء ، فإن استطعتَ أنْ تجذبهم بكلّ الوسائل فافعل فإنّ هذه مهمّة الدّعوة ، ولكن احذرْ صنفين حذراً شديداً ولا تُلحقهما بصفوف الدّعوة أبداً ، الملحدُ الذي لا عقيدةَ له ـــ وإن تظاهر بالصّلاح ـــ فإنّه بعيدٌ عنكم بأصل العقيدة ، والصّالحُ الذي لا يحترم النظام ولا يقدّرُ معنى الطّاعة فإنّ هذا ينفعُ منفرداً وينتجُ في العمل وحدَه ، ولكنَّه يُفسد في نفوسَ الجماعة ، يغريها بصلاحه ويغرقها بخلافه ، فإن استطعتَ أن تستفيدَ منه وهو بعيدٌ عن الصّف فافعلْ ، و إلّا فسُدَ الصّفُ واضطرب ، والناسُ إذا رأوا أحداً خارج الصّف لا يقولون : خرج واحدٌ ولكن يقولون : صفٌّ أعوجٌ ، فاحترسْ من هذا كلّ الاحتراس ] [ 02 ] ………………………
[ 01 ] رسائل للإمام الشهيد دار الشّهاب القاهرة الصّفحة 142
[ 02 ] { حسن البنا الدّاعية الإمام والمجدّد الشّهيد } تأليف أنور الجندي دار القلم دمشق
[ 1421 ه 2000 م ] الصّفحة 49

Related Articles

Back to top button