2026 عام الأسرة (9)

الشيخ د. سالم الشيخي
ترسم النصوص الشرعية نموذجًا راقيًا للأسرة المسلمة، يقوم على مبادئ أصيلة تتجلى في السلوك اليومي للزوجين. ومن ثمّ يمكن لكل واحدٍ منّا أن يحاسب نفسه في ضوء هذه الأصول، لينظر: هل هو ملتزم بأمر الله ورسوله أم مقصِّر في ذلك؟، ومن أبرز هذه الأصول:
1- المعاشرة بالمعروف
وهو الإطار العملي اليومي للعلاقة الزوجية، ويشمل حسن الخلق، والعدل، واللين، والتغافل عن الزلات. قال تعالى:﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
2- الزواج ميثاقٌ غليظ
فالزواج عهد عظيم يقتضي المسؤولية، والالتزام، واستشعار الأمانة في الدنيا والآخرة. قال تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
3- السكن والسكينة
وهو شعور بالأمان والطمأنينة يجعل البيت مقرًّا للاستقرار والسكينة، لا ساحةً للصراع والتشاحن. قال تعالى:﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾.
4- الرحمة والتراحم
وهما روح العلاقة الزوجية، إذ تقوم على الرحمة والرفق والصبر والتغافل عن الزلات. قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
5- اللباس والستر الجميل
وهو كناية عن الحماية المتبادلة، والحفظ، والستر، والتكامل، والجمال في المعاملة. قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾.
6- البعضية: ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾
وهي علاقة متكاملة لا تقوم على الندية والصراع، بل على التكامل في الوظائف والمهام. قال تعالى: ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾.
7- الوقوف عند حدود الله
وهي الضابط الشرعي الذي تنتظم به العلاقة الزوجية، فتحفظ الحقوق وتمنع الظلم والتعدي. قال تعالى:﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾.
8- العدل والإنصاف
ومن مقتضاه استحضار مكامن الخير عند الغضب، وعدم ظلم الطرف الآخر بسبب لحظة انفعال. قال النبي ﷺ:” لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقًا رضي منها آخر”.
9- المودة والمحبة
وهي روابط قلبية وجدانية تغذّي المحبة بين الزوجين، وتمنحها عمقًا واستمرارًا. قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً﴾.
10- حفظ الفضل بين الزوجين
فلا يجوز جحود سنوات العشرة عند لحظة الخلاف أو الخصومة. قال تعالى:﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾.
11- معيار الخيرية داخل البيت
فصلاح الإنسان وكمال خُلقه يُقاسان بحسن تعامله مع أهله. قال النبي ﷺ: “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.
12- التعاون على البر والتقوى
وذلك بالتكامل في الطاعة، وتشارك المسؤوليات الدينية والدنيوية. قال تعالى:﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.
13- الإيقاظ للعبادة برفق
وهو لون من التربية الإيمانية اللطيفة داخل البيت، فقد كان النبي ﷺ يوقظ أهله للصلاة.
14- الحماية والوقاية من مفاسد الدنيا والآخرة
وذلك بتربية الأهل على الطاعة، وحمايتهم من أسباب الانحراف. قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾.قال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وتقوم عليهم بأمر الله، وتساعدهم عليه.
15- أسلوب الخطاب الراقي
وهو خطاب يحمل المودة والدلال، ويشيع الألفة داخل البيت؛ فقد كان النبي ﷺ يقول لعائشة: يا عائش.
16- التواصل والمجالسة قبل النوم
وهو ما يفتح باب الأمان العاطفي بالحوار والمسامرة؛ فقد كان النبي ﷺ يسامر أهله بالليل.
17- المتعة النفسية والبهجة داخل البيت
بإدخال السرور والملاطفة واللعب المشروع بين الزوجين؛ عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت مع رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – في سَفَرٍ، قالت: فسابقتُه فسبَقْتُه على رِجْلَيَّ، فلما حَمَلْتُ اللحمَ؛ سابقتُه فسَبَقَني ، فقال: هذه بتِلِكَ السَّبْقَة.
18- جبر الخواطر والاهتمام بالمشاعر
ومن ذلك عنايته ﷺ بمشاعر عائشة، حتى إنه أوقف الجيش للبحث عن عقدها المفقود.
19- معالجة المشكلات بالفعل لا بالقول فقط
ومن أعظم شواهد ذلك موقفه ﷺ في حادثة الإفك، إذ دافع عنها وأظهر مكانتها بالفعل والقول.
20- المشاركة في شؤون البيت
وهو تأسيس لثقافة المشاركة لا الاتكال؛ فقد قالت عائشة رضي الله عنها عن النبيﷺ: كان يكون في مهنة أهله.
21- المواساة والرعاية عند المرض
وفيه تظهر أعلى صور الحنان والرحمة؛ فقد كان النبي ﷺ يمرّض أهله ويعتني بهم ، ويقرأ عليهم بالمعوذات ويمسح بيده عند مرضهم.
22- مراعاة الاهتمامات الشخصية
وذلك باحترام احتياجات الزوجة النفسية والاجتماعية؛ تقول عائشة رضي الله عنها: كُنتُ ألعَبُ بالبَناتِ عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان لي صَواحِبُ يَلعَبنَ مَعي، فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا دَخَلَ يَتَقَمَّعنَ منه، فيُسَرِّبُهنَّ إليَّ فيَلعَبنَ مَعي.




