عاممقالاتمقالات الرأيمقالات فكرية

نقد النص عند ابن حزم

أ. محمد خليفة نصر

كان ابن حزم (994-1064) الجهبذ الذي أظهر زيف وتحريف الكتاب المقدس بمنهج علمي-عقلاني جعل البعض من رجال الكنيسة وغير رجال الكنيسة يتبنونه للخلاص. كان ابن حزم قد قام بنقد التوراة والانجيل وما لحقهما من غياب في السند وتحريف في المحتوى، لكن منجزه ظل قيد الانتظار حتى استدعته أوربا بعد قرون لوضع ما في كتبها المقدسة موضع المراجعة والتمحيص، وهو ما عُرف في أوربا بـ”نقد النص”.

وبعد الفراغ من نقد التوراة والانجيل استخدمت اوربا المنهج الذي تعلمت أصوله عند ابن حزم في تكذيب القرآن الكريم. ولم نبلغ القرن العشرين حتى حذا بعض أبناء المسلمين حذوها في تكذيب القرآن باسم “نقد النص” (منهم النيهوم والقمني). وما استخدام مصطلح النقد في هذا السياق إلا لإخفاء تكذيب القرآن خلف عبارة لا ينتبه لها الغافل، ولا يأخذها على محمل الجد إلا مغفل.

نقد النص قد يصدق على التوراة والانجيل لما لحقهما من تحريف، أما القرآن فلا مجال لنقده بالطريقة المطبقة على ما ينشئه وينشره البشر. وتكذيب القرآن باسم نقد النص نوع من التعفن الذي قادنا إليه اتباع المنهج الأوربي الذي وجهنا إلى الوراء وسار بنا إلى الخلف، إلى عالم تعدد الآلهة، ليعيد تحميل الانسان كل الاوزار التي وضعها عنه الإسلام برسالة الذي كان “يتلو صحفًا مطهرة فيها كتب قيمة”، صلى الله عليه وسلم.

Related Articles

Back to top button