الدكتور بشار عوّاد وتاريخ ابن خلدون

الشيخ د. سالم الشيخي
بعد الاستماع إلى ما ذكره الدكتور بشار عوّاد بخصوص تاريخ ابن خلدون، أقول: لقد تشكَّل هذا الرأي — وهو ما انتهى إليه الدكتور بشار عوّاد — لديَّ منذ ثلاثين سنة، غير أنّي كنت أتهيب نشره. وخلاصته: ليس كلُّ ما كتبه العالِم في تاريخه أو فتاواه يمثِّل المستوى نفسه الذي بلغه في تنظيره الكلي.
فمقدمة ابن خلدون عملٌ تأسيسيٌّ عميق في فهم سنن الاجتماع وقوانين العمران، ولا يصح أن تُحاكَم بروح الروايات التاريخية التي ضمَّها في كتابه العبر، وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر؛ فالبون بين المشروع النظري والمادة المروية شاسع.
وكذلك الإمام الشاطبي رحمه الله؛ فـ«الموافقات» بناءٌ أصوليٌّ مقاصديٌّ محكم يمثِّل عقلًا مؤسِّسًا، بينما فتاواه تنزيلاتٌ جزئيةٌ مذهبيةٌ محكومةٌ بسياقها، ولا يجوز أن يُختزل المشروع الكلي في اجتهاداتٍ تطبيقية.
إن التفريق بين مستوى النظرية الكلية ومستوى الممارسة التاريخية أو الفقهية ضرورةٌ منهجية؛ به نحسن قراءة العلماء، ونُنصف عقولهم المؤسِّسة، دون أن نخلط بين مقام التأصيل ومقام التنزيل.




