تربوي · فكري

في واحة البيان القراني،

الشيخ: محمد الشيخي. 31 أكتوبر، 2026
في واحة البيان القراني،

الشيخ: محمد الشيخي

في واحة البيان القراني، ووسط أوراقي القديمة التي لطالما جمعت ورتبت فيها درر حلقات برنامج لطائف قرآنية، أضع بين أيديكم هذه المحاولة لاستنطاق أسرار التنزيل الحكيم وبالتحديد في سورة الأنعام، تلك السورة العظيمة التي نزلت يكتنفها موكب جليل يضم سبعين ألف ملك تعظيماً لجلالها وتوقيراً لآياتها.
​يفتح لنا الباب بنداء الخشوع مع قول الحق تبارك وتعالى: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور)، تتجلى اللطائف البلاغية والبيانية ساطعة في هذه الآية الكريمة في اختيار التعبير الإلهي للفظ “خلق” مع السماوات والأرض، ولفظ “جعل” مع الظلمات والنور.
​فـ “الخلق” هو الإبداع المطلق والإنشاء من عدم، أما “الجعل” فهو التصرف والتدبير والتهيئة بعد الإيجاد، فجاء الترتيب الإلهي منساقاً بحكمة بالغة ليبدأ بالإيجاد المطلق للكون، ثم يتلوه التدبير والتصرف في طياته، فكانت كلمة “جعل” عنواناً لهذا التدبير المحكم.
​ولا تنقضي عجائب هذه الآية الكريمة بل تمتد لسرّ فريد؛
لِمَ جُمِعت “الظلمات” في الآية بينما أُفْرِد “النور”؟
تنوعت بصائر المفسرين وتأملاتهم؛ فمنهم من قال جاءت الظلمات بالجمع والنور بالإفراد لتكون خفيفة على اللسان، ومنهم من غاص في أعماق المعاني الروحية والوجدانية ليجد أن “الظلمات” جاءت جمعاً لتشير إلى كثرة وتعدد وتشعب سبل الضلال والغيّ التي تتربص بالإنسان، بينما أُفْرِد “النور” لأن طريق الهداية والحق واحدٌ لا عِوَج فيه، إنه صراط الله المستقيم الذي من سار فيه أمن واهتدى.
أسأل الله لي ولكم الهداية والثبات عليها

ا
الشيخ: محمد الشيخي.