الشيخ مصطفى السباعي (رحمه الله) في فلسطين: دور العالم المجاهد في صناعة الوعي والتحرير

بقلم: د. علي محمد الصلابي
شاء الله تعالى أن يكون ترحيل السباعيّ إلى فلسطين أن يُفرج عنه ويعود إلى سورية، فقد استلمته مع زملائه وإخوانه السلطات البريطانيّة في فلسطين كما حدّثنا فضيلة الشيخ مشهور الضامن الذي كان لأخيه الأمير عبد الله الضامن الفضل، بعد الله، في الإفراج عنه وعن السباعيّ، أسلموه إلى الفرنسيّين في الشام، فما ان وطئت قدماه أرض الشام حتّى اعتقلته السلطات الفرنسيّة وزجّت به في السجن لمدّة سنتين ونيّف متنقّلاً بين سجون حمص وبيروت ومعتقل (الميّة وميّة) وقلعة راشيا بلبنان (1).
وقد تعرّض في بعض هذه السجون والمعتقلات للتعذيب أملاً، فيما يبدو، في إطفاء شعلة الكفاح التي لم تهدأ في صدر هذا الشابّ في حمص والقاهرة، ولكن هيهات فقد ضاعفت قسوة التنكيل الذي عاناه من اندفاعه وحماسته وعزمه وتصميمه على متابعة الجهاد والكفاح (2).
لقد ساقته أقدار الله إلى فلسطين التي حمل همّها في قلبه طيلة حياته، دخلها معتقلاً وهو ما زال، وسيبقى، يجاهد جهاد النبيل الطويل ليفكّ قيودها ويطلق حرّيتها في دنيا العروبة والإسلام، لقد جاهد بقلمه ولسانه، وجاهد على ارضها بدمه وماله، ولو جمعت المقالات التي كتبها عنها في مصر لبلغت مجلّداً.
أمّا الخُطب التي ألقاها في هذه المرحلة وبين عامي 1943م–1945م عقب الإفراج عنه فتبلغ مجلّدات، وقد طاف المدن السوريّة من أقصاها إلى أقصاها يعرّف بالقضيّة الفلسطينيّة، ويحذّر وينذر ويلهب بخطبه الحماسيّة الجماهير المؤمنة ويأخذ عليها العهود والمواثيق بأن تبذل لفلسطين كلّ غالٍ ورخيص.
وبقيت فلسطين بعد ذلك همّه الوطنيّ والقوميّ والإسلاميّ الأوّل لم يشغله عنها شيء، كما تشهد مساجد سورية، وأنديتها، وبرلمانها، وصحفها، وأخيراً مجلّته التي أصدرها في دمشق (حضارة الإسلام) حيث أفرد لأخبار فلسطين باباً ثابتاً تحت عنوان: (الدرّة المغتصبة) ، بالإضافة إلى بعض الافتتاحيّات التي خصّها بالحديث عن هذه الكارثة، وكان من آخرها افتتاحيّة العددين السادس والسابع من السنة الثانية تحت عنوان: (دروس الكارثة) والتي ختمها: “والآن يجب أن نصحّح خطّ السير الذي بدأناه في معالجة القضيّة الفلسطينيّة فنسلم بالقيادة لأبنائها ونرفع مستوى المشرّدين منهم روحيّاً وخلقيّاً ومادّيّاً لتجنيدهم لخوض المعركة المقبلة، ونترفّع عن استغلالهم واستغلال قضيّتهم لأغراضنا الخاصّة، وأن نرفدهم بكلّ إمكانيّاتنا من مال وسلاح، ونستمرّ على تبنّي قضيّة فلسطين في المحافل الدولية بتضامن وتنظيم دقيقين، كما يجب أن نعدّ شعوبنا لخوض المعركة المقبلة مع إخواننا أهل فلسطين، وذلك إنّما يكون بتحرير شعوبنا من مختلف أنواع العبوديّة والمهانة، وتربيتها تربية الأحرار الذين تفيض نفوسهم بالله، وترتفع رؤوسهم بالخلق الكريم، وتهوى أفئدتهم مصارع الشهداء لينعموا بالخلد في جنّات النعيم.
إنّ معركة الحرّيّة لا ينتصر فيها إلّا الأحرار، فلنعمل لتظلّل الحرّيّة الكاملة سماء وطننا الكبير “. (3)
ووصف الشيخ السباعيّ مأساة فلسطين بمأساة الأندلس، ووصف فلسطين بأنّها قلب العرب النابض، ومفتاح جزيرة العرب، وأنّ كلّ ذرّة من أرضها امتزجت بقطرة من دماء أجدادنا الطاهرين، واعتبر فلسطين قضيّة الشعب الفلسطينيّ وكلّ العرب وتخصّ كلّ مسلم ومسلمة على وجه الأرض (4).
كان اهتمامه بالقضيّة الفلسطينيّة مبكّراً، وكانت رؤيته سابقة لغيره لطبيعة الصراع مع اليهود والصهيونيّة، وكان يشعر بمسؤوليّته الدينيّة والإنسانيّة والأخلاقيّة والوطنيّة تجاه هذه الأرض العزيزة من بلاد الشام، فدخل فلسطين مجاهداً على أرضها ومدافعاً عن القدس والمسجد الأقصى، وقد عبّرت مقالاته الجريئة والشجاعة عن فهم عميق لطبيعة السياسة البريطانيّة الكاذبة والمراوغة والداعمة لليهود في الهجرة إلى فلسطين (5).
كانت قراءتنا لمسيرة الشيخ السباعيّ ونضاله وكفاحه تكسبنا خبرة العلماء والدعاة في معرفة حقائق الأمور، وتلهمني التماس الطريق الصحيح في أخذ المواقف من القضايا العادلة بعيداً عن المتاجرة الدنيويّة الضيّقة لبعض خطابات الحكّام العرب الذين تاجروا بالقضيّة الفلسطينيّة، فمثل كتابات السباعيّ شكّلت لي وعياً مبكّراً في قضايا وأمور عديدة من بينها القضيّة الفلسطينيّة.
فعندما كتبت كتابي عن (صلاح الدين الأيّوبيّ وجهوده في القضاء على الدولة الفاطميّة) وكتابي (كفاح الشعب الجزائريّ ضدّ الاحتلال الفرنسيّ)، وكتابي (الأنبياء الملوك داود وسليمان (عليهما السلام) وهيكل سليمان المزعوم) كانت القضيّة الفلسطينيّة حاضرة بقوّة في البحث عن سنن الله في تحرير المقدّسات والتصدّي للمشاريع الغازية.
وممّا لفت نظري في سيرة شيخنا السباعيّ – رحمه الله – توعّده لبريطانيا وقراءته لمستقبلها السياسيّ كدولة عظمى في ذلك التاريخ وإلى نظرة الإنجليز إلى الأعمال الفدائيّة والمقاومة التي أبداها الفلسطينيّون على أنّها أعمال عصابات شرّيرة حتّى لكأنّ التاريخ، اليوم، يعيد نفسه تحت مسمّى الإرهاب والتطرّف.
قال في خطابه للإنجليز: “تقول صحفكم لطمس الحقيقة الناصعة إنّ حوادث فلسطين هي حوادث عصابات شرّيرة مجرمة تودّ إراقة الدماء ونهب الأموال، لا يا هؤلاء فما عرب فلسطين أشرار ولا مجرمون وإنّما فيهم كلّ أبيّ وكلّ هُمام.
إنّ من يطالب بحقّه ويدافع عن كرامته ليس مجرماً، والذين يذودون عن بلادهم ويريدون استخلاصها من أيدي مغتصبيها سيسمّيهم التاريخ أبطالاً مجاهدين وأنتم سمّوا بما شئتم أولئك الذين يحاولون أن يبيدوا شعباً أبيّاً كريماً ليقيموا مكانه شعباً طريداً شريدا، سمّوا بما شئتم أولئك الذين يسفكون دماء الأبرياء ويهدمون بيوت الآمنين ويسلبون أموال الناس بغير حقّ، ويمنعون المؤمنين من دخول أماكن العبادة، سمّوا بما شئتم أولئك الذين أعطوا عهدين متناقضين لشعبين متباينين” (6).
وذكّر الإنجليز سنن الجارية التي لا تجامل ولا تحابي ولا تتبدّل ولا تتغيّر، فقال لهم مقالة شهيرة في وقتها: “إنّ للدول آجالاً كآجال الأفراد، فإذا جاء الأجل لم تنفع الحيلة” ثمّ خاطبهم قائلاً: “سيبحث أبناؤكم غداً عن أسباب انحلال دولتهم وضياع هيبتهم، وسيقول أبناؤنا لأبنائكم يومئذ: تعالوا نخبركم عن السبب، إنّ آباءكم كانوا يلبسون مسوح الرهبان في حرب الحبشة، وينثرون دموع العبادين في حرب الصين، ولكنّهم كانوا يكشّرون عن أنياب الثعالب في مسألة فلسطين” (7).
وقال في مقالة مهمّة بعنوان: (موقف سورية من فلسطين): “إنّ مؤتمر العلماء الذي انعقد في دمشق أيّد الفتوى القائلة: إنّ جهاد فلسطين جهاد شرعيّ، على كلّ مسلم أن يشارك فيه” وهي الفتوى التي كان بعض العلماء يطلقها على خطبه على المنابر، وقال السباعيّ: “وكان لهذه الفتاوى والخطب أثر كبير في نفوس العامّة، فعقدت الاجتماعات المتتالية لتنظيم الاتّصال بالثورة، وتطوّع ألوف الشباب للجهاد في مختلف المحافظات، وحين وردت الأنباء من مقرّ الثورة تفيد بأنّ المجاهدين الفلسطينيّين لا ينقصهم الرجال، تداعى الناس إلى بذل المال وخصّصوا يوم 27 رجب لجمع الإعلانات، وأطلقوا عليه (يوم فلسطين)”.
يقول الشيخ السباعيّ – رحمه الله -: “وكان يوماً مشهوداً من أيّام سورية الباسلة برهنت فيه علة مدى حبّها لشقيقتها المجاهدة وتأييدها لها، وممّا هو أبلغ في التأثير أنّ إقبال الطبقات الفقيرة على التبرّع فاق إقبال الأغنياء، ولقد رأيت في ذلك اليوم من الأمثلة التي ضربها الفقراء في الجود والسخاء ما أسال عَبرتي وملأ قلبي إيماناً بأنّ هذه الأمّة التي يبلغ عطف أبنائها على بعض إلى هذا الحدّ لن تموت أبدا” (8).
إنّ الشيخ السباعيّ – رحمه الله – كانت قضيّة فلسطين والعمل على تحريرها والتصدّي لمخطّطات الأعداء الصهاينة تجري في دمه منذ نعومة أظافره وبلوغه سنّ البلوغ، ولذلك نجد له نشاطاً مكثّفاً وعظيماً على المستوى الشعبيّ والرسميّ في مسيرة حياته الغنيّة بالأحداث، وحدّثنا في مذكّراته عن متابعته لآثار الحرب العالميّة الثانية على وضع الشعب الفلسطينيّ فيقول: “اجتمعت في عام 1943م بالأخ المجاهد الشيخ نمر الخطيب في فندق أميّة بدمشق، وكنت أرحّب بزيارته لدمشق قادماً من فلسطين، فحدّثني عن استفادة يهود فلسطين من الحرب العالميّة الثانية حيث شكّلت السلطات البريطانيّة لهم كتائب تتدرّب على القتال، وأمدّتهم بالأسلحة والذخائر، وقال لي: أنّ الوضع خطير، ونحن عرب فلسطين يحظر علينا حمل أبسط أنواع السلاح، والعرب والمسلمون غافلون عمّا يبيّت لفلسطين من شرّ بعد انتهاء الحرب العالميّة الثانية، فهل لنا أن نعلن صوت النذير والإيقاظ؟”
يقول الشيخ – رحمه الله -: “وكان حديثاً دمعت له عينانا، وتعاهدنا على أن نبدأ العمل” (9).
وقد ذكر الشيخ السباعي لقاءه بالشيخ عزّ الدين القسّام – رحمه الله – فروى حين كتب مذكّراته عن هذا اللقاء أنّه حضر للشيخ القسّام درساً في بعض مساجد حيفا ليلة الإسراء والمعراج، وكان السباعيّ في طريق عودته إلى القاهرة بعد زيارته لسورية وقال: “لقد أدهشني قوّة روحه وتوجيهه وما يبثّه في الناس من آيات الفداء والاستشهاد…على تقدّمه في السنّ” (10).
لقد عمل السباعيّ على التعبئة والإعداد النفسيّ للتصدّي لمشروع الكيان الصهيونيّ، وانطلق في دمشق وحلب وحمص وكلّ المدن السوريّة، ووحّد الصفوف، وبدأ التحضير لجهاد السلاح، وتعامل مع المعوّقات والتحدّيات بذكاء وكشف خيانات الحكومات والأنظمة وعدم الجدّيّة في التصدّي للغزاة والمحتلّين، وشراء المجاهدين للأسلحة بأنفسهم.
وعندما تقرأ في مذكّراته عن مواقفه وإخوانه البطوليّ في التصدّي لليهود، وحماية القدس لا تتمالك نفسك بالبكاء والدعاء لهم بالرحمة والمغفرة والرضوان من الله العليّ الكبير، ومن المعارك الخالدة التي باشرها السباعيّ بنفسه تمويناً وتنظيماً وسلاحاً وعدّة وخططاً مع إخوانه معاركه ضدّ اليهود في القدس.
وبعد رجوعه إلى دمشق بعد الهدنة المشؤومة كما وصفها السباعيّ – رحمه الله – قال: “وجاءتنا الأوامر من قيادة جيش الإنقاذ بدمشق بالانسحاب من القدس وتسليمها للجيش العربيّ بحجّة أنّنا سنرسل إلى الجبهة السورية”.
ووجد السباعيّ أنّ من واجبه أن يكشف للجماهير التي شرح لها خطورة القضيّة الفلسطينيّة وحضّها على التبرّع والتطوّع أن يكشف لها الحقائق التي تبيّنها بنفسه على أرض المعارك، فقام بإلقاء محاضرات في كلّ من دمشق وحمص وحماة وحلب واللاذقيّة ودير الزور وغيرها من المدن السوريّة، وذهل الجمهور لما بيّنه لهم من حقائق لم تكن معروفة، كالمناورات التي تجري على الصعيد الدوليّ وفي أوساط السياسات العربيّة الرسميّة العليا لجعل التقسيم أمراً مفروغاً منه، ولجعل القدس تخرج من أيدي العرب والمسلمين (11).
وحدّثهم بوضوح وصراحة وبيّن لهم: إنّ جيش الإنقاذ الذي شكّلته الجامعة العربيّة ووكّلت قيادته إلى فوزي القاوقجي لم يكن إلّا تسكيناً لشعور العرب الهائج في كلّ بلد، وإنّه لم يكن يقصد منه جدّيّاً أن يقاتل ويمنع سقوط المدن والقرى العربيّة بأيدي اليهود.
إنّ قيادة جيش الإنقاذ لم تخض معركة جدّيّة واحدة في فلسطين، فالقاوقجي كان مقيماً قرب نابلس في منطقة عربيّة بحتة، وصفوت باشا وطه الهاشميّ لم يدخلا فلسطين قطّ، ولم يكونا يعرفان حقيقة الأوضاع في فلسطين، بل كان مقرّ الهاشميّ في دمشق، وكان صفوت باشا ينتقل بين القاهرة ودمشق.
– إنّ جيش الإنقاذ كانت مهمّته تحطيم منظّمة (الجهاد المقدّس) التي انخرط فيها شباب فلسطين وأبدوا من البطولات ما سجّله لهم التاريخ بإعجاب وإكبار، وكان قائدها الشهيد عبد القادر الحسينيّ يحاول أن يحصل من الجامعة العربيّة على قدر كافٍ من الأسلحة فخاب مسعاه، واعتبر سبب الهزيمة أمام اليهود هي (الخيانة).
وقال بكلّ صراحة: “سيثبت التاريخ أنّ كارثة فلسطين ما كانت لتقع لولا ارتباط بعض المسؤولين في البلاد العربيّة بدول الاستعمار وخضوعهم التامّ لها” (12).
إنّ التاريخ المعاصر يثبت لنا أنّ السباعيّ كان مثالاً للقيادة المسؤولة والمبادرة، بل كان في قيادته وجنديّته يحتذى في الشجاعة والإقدام، لقد تحرّك للحصول على الذخيرة في الوقت المناسب وتمكّن من الحصول عليها ووضعها بين أيدي المجاهدين في ساعة المعركة الكبيرة والحاسمة مع اليهود، فقد طرق أبواب المسؤولين وباب كرام التجّار، فقد كان موضع ثقة الجميع.
إنّنا هنا نتحدّث بلسان التاريخ، ونكتب بقلم المؤرّخ حين نقول: إنّ مصطفى السباعيّ هو الذي قرّر مصير معركة القدس الكبرى ومعركة الحيّ اليهوديّ، فحال بذلك دون سقوط القدس الشرقيّة بأيدي اليهود، نعم لقد طُهرت القدس من الحيّ اليهوديّ والكنيس اليهوديّ وحُمي أهلها ومن التجأ إليها بعزيمة المؤمنين وجهاد المجاهدين، ولكن قبل ذلك بتوفيق الله ثمّ بعزيمة وجهاد ذلك القائد الشجاع والبطل الجريء الشيخ مصطفى حسني السباعيّ – رحمه الله – وسائر المناضلين والشهداء (13).
عاد السباعيّ بعد الهدنة وزادت حماسته للتعريف بالقضيّة بالكتابة والخطابة والمحاضرات لتصبح قضيّة الأمّة المركزيّة، ومن بيانته المؤثّرة خطابه للشباب الذي قال فيه: “هذه فلسطينكم أضاعتها الأطماع الجائعة والشهوات الظامئة والغفلة المسترسلة والأحقاد الصليبيّة الكامنة، ولن تكون فلسطين بعد كلّ هذه المؤامرات إلّا لنا نحن العرب، نحن المسلمين، فلسطين لنا.
يا شباب اذكروا فلسطين بيقظتكم ومنامكم، واذكروها معداكم ومراحكم، واذكروها في عبادتكن ورياضتكم، واذكروها لأطفالكم وأمّهاتكم، اذكروها فهي قلب وطنكم الكبير الواحد، اذكروها فهي طريق الإسلام إلى عاصمته مكّة، اذكروها فهي ثغر جزيرتكم التي يربض فيها محمّد ﷺ (14).”
وقد دعا السباعيّ إلى تخصيص أسبوع في كلّ عام باسم (أسبوع الخطر الصهيونيّ) تقام فيه المهرجانات، وتلقى فيه الخطب، وتوزّع فيه المنشورات في جميع أنحاء البلاد.
وقد بادر هو إلى إقامة هذا الأسبوع في عام 1955م بعد زوال الحكم العسكريّ في سورية، ودعا قادة الحركة الإسلاميّة في الوطن العربيّ للاشتراك في هذا الأسبوع، وطاف بهم في شتّى أنحاء سورية معرّفين بالخطر الصهيونيّ لا على فلسطين ومستقبل القضيّة الفلسطينيّة وحسب، بل على مستقبل العرب والمسلمين، ومطالبين الحكومات العربيّة بإعداد الشعوب للمعركة الفاصلة مع اليهود (15).
وكأنّ الشيخ السباعيّ معنا في وقتنا الحاضر فقد واجه أعداء الإسلام وجاهد على أرض الأقصى في فلسطين، وناضل بلسانه وقلبه، وخاطب الجماهير الحاشدة، وترك للأجيال من بعده علماً نافعاً وفكراً رائعاً استفاد الكثير منه من طلّاب العلم وعلماء الأمّة.
وقد أدرك الشيخ مصطفى السباعيّ في وقت مبكّر أهمّيّة الصحافة ودورها في مجال الإصلاح السياسيّ والثقافيّ والاجتماعيّ، فأسّس جريدة (المنار) في دمشق عام 1946م، وكان صاحب امتيازها والمشرف عليها.
وفي عام 1955م أسّس مع إخوانه مجلّة (الشهاب) الأسبوعيّة والتي استمرّت في الصدور إل قيام الوحدة مع مصر (16).
وفي العام نفسه 1955م حصل ترخيص إصدار مجلّة (المسلمون) الشهريّة بعد توقّفها في مصر، وظلّت تصدر في دمشق إلى عام 1958م حيث انتقلت إلى صاحبها (د.سعيد رمضان) في جنيف سويسرا، فأصدر السباعيّ بدلها مجلّة (حضارة الإسلام) الشهريّة وأفرد فيها باباً للقضيّة الفلسطينيّة باسم (الدرّة المغتصبة)، كما ناصر فيها قضايا التحرّر العربيّ والإسلاميّ، وظلّ السباعيّ قائماً على هذه المجلّة حتّى توفّاه الله، حيث تولّى إصدارها محمّد أديب الصالح بدمشق (17).
ملاحظة: هذه المقالة ضمن سلسلة من ٦ مقالات عن حياة الشيخ مصطفى السباعي وشهادتي به. وهذه معلومات مستقاة من مسودة كتاب عن مذكرات وذكريات في طلب العلم والإصلاح والسياسة.
مراجع المقال:
- مصطفى السباعي الداعية المجدّد، ص119.
- مصطفى السباعي الداعية المجدّد، المصدر السابق، ص120.
- مصطفى السباعي الداعية المجدّد، المصدر السابق، ص122.
- مصطفى السباعي الداعية المجدّد، المصدر السابق، ص183.
- مصطفى السباعي الداعية المجدّد، المصدر السابق، ص184.
- مجلة الفتح، العدد575، رمضان 1356هـ.
- مصطفى السباعي الداعية المجدد، ص185.
- مجلة الفتح، ص9، العدد635، 14 ذي القعدة 1357هـ.
- مصطفى السباعي المجدد والداعبة، ص187
- مصطفى السباعي المجدد والداعبة، المصدر السابق، ص187.
- مصطفى السباعي المجدد والداعبة، المصدر السابق، ص204.
- مصطفى السباعي المجدد والداعبة، المصدر السابق، ص211.
- مصطفى السباعي المجدد والداعبة، المصدر السابق، ص211.
- مجلة حضارة الإسلام، ص207
- مصطفى السباعي الداعية والمجدد، ص214.
- مجموع مؤلفات الدكتور مصطفى السباعي، (1/10).
- من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية، (3/1242).





