اجتماعيةعامقضايامقالاتمقالات تربوية

الصيف ووهمُ الرّاحة

✍ بقلم الأستاذ : إبراهيم بن ساسي

🟠 ما علاقة الصّيف بالراحة ؟!
سؤال يتبادر لأذهان الكثيرين إذ أن الغالبية منّا تعتقد أنّ الصّيف بأيّامه الطّوال مناسبة للرّاحة ، والرّاحة في المفهوم العامّ ، أن يترك الإنسان أعماله المعتادة ويمنح النّفسُ فسحةً للاسترخاء واللّهو والتلذّذ بالمباح وقتل الرّوتين بكلّ ما هو متاح وغفلة كهذه لا تبني شخصية ولا تحقّق مروءة ، ذلك أنّ طلب الرّاحة في الدّنيا لا يصحّ لأصحاب المروءات ، كما ورد عن السّلف .
🟤 جميل أن يصرف أحدُنا أيّام عطلته الصّيفية في أكل وشرب ومرافقة أهل في سفر وتجوال وصلة رحم ، ومتابعة مشاريع وإنجازات وأداء حقوق وواجبات ، ولكن من غير المعقول أن يُستهلَك معظمُ الوقتِ في فراغ قاتل أو ربط كلي بوسائل التّواصل الاجتماعي من يوتوب وأنستغرام وماسينجر
وتيك توك وما يحتوشها من مغريات وانحرافات وشبهات ونادراً أن نجد من يستغلّ وقته في تلاوة آيات أو مأثورات أو يخلو بنفسه في سبُحات فكرٍ ولهجاتِ وذكرٍ وترانيمَ شكرٍ ، ومن سُبل النّجاة أن يترك المرء الرّاحة المعطِّلة للمواهب والعطاءات ويصرف مجهوده في جميل طاعات ، سُئل أحد العارفين : ( متى يجد العبد طعم الرّاحة ؟ فقال : حين يضع قدمه في الجنّة )
🔴 وصاحب الرّسالة وهو يرتاح بعد أشغال مجهدة وأعمال مضنية يظلّ حذراً متيقِّظاً تشغله مهامّه عن كلّ سهو وغفلة ، قلبه ينبض بحبّ وطنه ، يعيش آمال وآلام أمّته ، يتألّم لأنين المرضى ويتأوّه لآهات الثكلى والمعوزين يتابع صبر وثبات أهله في أرض الرّباط ف L س t ي n وهم يتعرضون لحرب إبادة قاتلة مرّة بالسلاح وأخرى بغلق المعابر وسياسة التجويع ، فيفكّر كيف يخفّف عنهم مصائب القهر والموت ، ليقتطع من حلال ماله ما يسدّ جوعة طفل بائس فقد الأهل والخلّان ، أو يرسل دعاءه زيتاً تُسرج به قناديل المقاومة هناك ، ألا فلننتبه ونترك السّهو والغفلة واللّامبالاة ، ونصغِ لقول عبد الله الشّيباني
نهارُك يا مغــــرورُ سهـوٌ وغفلـــــةٌ
وليلُــــك نــوم والـرّدى لــــك لازم
تُســــرُّ بما يَبــــلى وتفـرحُ بالمُنـى
كما غُرّ باللّذات في النّــــوم حالـمُ
وسعيٌّك فيما سـوف تكــــره غِبّـهُ
كذلك في الدّنيَــا تعيشُ البهائــــمُ
فلا أنت في الإيقاظ يقظان حازم
ولا أنت عند النَّـــوم ناج فسالــــمُ
🟢 فلتفقه أخي ولتفقهي أختاه هذه السّنن إن كنّا نريد صناعة الحياة وإقامة الأستاذية على العالمين ، رزقنا الله اليقظة والعمل الصّالح ، وعطلة مفيدة إن شاء الله

Related Articles

Check Also
Close
Back to top button