العشر الٱواخر من رمضان

كتبه:
أ.د/ بلخير طاهري الإدريسي الحسني الجزائري
عضو لجنة الاجتهاد و الفتوى في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
عشرة أيام كلها ليلة القدر فكن مستعدا !
عاجل بشرى لمن أراد ان يدرك ليلة القدر :
روى مالك في الموطأ عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول : ” من شهد العشاء في جماعة من ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها”.
وقال ابن عبد البر : قول ابن المسيب لا يكون رأيا ولا يؤخذ إلا توقيفاً ومراسيله أصح المراسيل .
حقاىق لابد من استحضارها :
الاشكال في تحديد موعد ليلة القدر.
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : التمسوها في اوتار العشر الاواخر”.
ونحن نعلم اختلاف الاقطار في بداية الصيام ونهايته، وبناء عليه يصعب تحديد الوتر.
فجاء الحديث الثاني العام، قال فيه صلى الله عليه وسلم :” التمسوها في العشر الاواخر”.
وعليه اخي الكريم اختي الكريمة، اجتهد ان تصلي هذه الايام صلاة العشاء في جماعة مع استحضار نية مصادفة ليلة القدر لا محالة.
سوف تدركها لا محالة، وعلى قدر الاستعداد يكون الإمداد.
يقول الإمام ابن عطية الأندلسيّ رحمه الله: ” وهي في الأوتار بحسب الكمال والنقصان في الشهر. فينبغي لمرتقبها أن يرتقبها من ليلة عشرين في كلّ ليلة إلى آخر الشهر؛ لأنّ الأوتار مع كمال الشّهر، ليست الأوتار مع نقصانه” ينظر المحرر الوجيز تفسير سورة القدر .
ومن أراد أن يدرك ليلة القدر قطعا ويقينا، فليتصدق كل ليلة ولو بعشرة دنانيير على الأقل، ولا يترك أن يركع ركعتين فقط في الثلث الأخير.
وجاء في الحديث الصحيح ، عن علي رضي الله عنه: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذا دخلَ العَشرُ الأواخرُ شدَّ المئزرَ وأيقَظَ نساءَه.
قال ابنُ وكيعٍ : رفعَ المِئزرَ.
و أفضل ما يدعى به في هذه الليالي المباركات الدعاء المأثور إذا أكرم الله المسلم بليلة القدر .
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، بِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي»
أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه وأحمد، وصححه الحاكم.
و أما من يبحثون عن علامات ليلة القدر ، فليس كما هو مشهور عند العامة، في انشقاق في السماء ، أو شعاء ، و إضاءة في السماء، و غيرها من التخمينات، فهذه كلها لا تصح ، و إنما الثابت فيما رواه الإمام أحمد رحمه الله بسنده، من حديث عبادة بن الصامت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا، ساكنة ساجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح.’
من أسرار إخفاء ليلة القدر :
فعن أبي سلمة رضي الله عنه قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فقلت: ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث فخرج فقال قلت حدثني ما سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة القدر؟ قال اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً صبيحة عشرين من رمضان فقال: «من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع فإني أُرِيت ليلة القدر وإني نُسِّيتُها وإنها في العشر الأواخر وفي وتر وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء».
ويمكن إجمال هذه الأسرار و المقاصد فيما يلي :
1_ دفعا للاجتهاد في العبادة طيلة الأيام العشر. فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة»
2_ تعزيز مقامها و قدرها ، حسا و معنا .
3_ حتى يستفيد منها فقط من استعد لها، كما قال سيدنا ابن عطاء الله السكندري .( على قدر الاستعداد يكون. الامداد )
4_ حتى لا يتقصد المتعبدون ليلة واحدة دون غيرها. وتهمل بقية اليالي.
5_ تعزيز شرف هذه الشهر بهذه الليلة المتميزة ، بعد أن شرف بنزول القران فيه، و اعظم انتصارات الاسلام غزوة بدر الكبرى و فتح مكة .
6_ جعلت في العشر الٱواخر ، كنوع من الاستدراك لمن فرط في الايام الخوالي.
7_ أن طبيعة النفس تكسل دائما في ٱواخر أعملها، فأراد الله أن يجعل فيها من المرغبات و المحفزات لبذل جهد زائد على المعتاد.
8’_ و من أسرار الإخفاء تعزيز مقامها،. مما يجعلها من خواص المتعبدين دون غيرهم.
9_ أجرها ألا محدود ، وهي أكثر من ألف شهر الذي قدره البعض بثلاث و ثمانين سنة عبادة (83)،. و القرٱن قال : خير من الف شهر ، و الخيرية تقتضي الزيادة ، لا الألف بعينها. و كلما كان الابهام في الأجر ، كان العطاء غير محدود و لا محصور.
10_ إعطاء شرف لكل ليلة من اليالي العشر، و يأخذ حظه من التميز و القدر. فكأن كل ليلة من اليالي العشر، هي ليلة قدر بذاك القدر.
وعليه ايها المتعبد الفاضل إحرص على استحضار هذه المعاني، لعلها تكون محفزة ولك في هذه الفرصة التي لا تعوض على مدار السنة،. كان في العمر بقية ، مما كان يجعل سيد الخلق يدعو و يقول: اللهم بلغنا رمضان .
فاللهم لا تحرم منها مجتهدا ، يا رب.




