اجتماعيةعامقضايامقالاتمقالات الرأيمقالات تربويةمقالات فكرية

الأشعرية في المجال المالكي: من التأسيس العلمي إلى الرسوخ في الهوية المغاربية

أ. مصباح الورفلي

من المغالطات التاريخية والمنهجية أن يُختزل حضور الأشعرية في المغرب في مجرد فرض سياسي قامت به الدولة الموحدية في القرن السادس الهجري، وكأن هذه العقيدة لم تكن معروفة في الأوساط العلمية المالكية قبل ذلك، أو أن انتشارها لم يكن إلا نتيجة قرار سلطاني أراد النكاية بالمرابطين ومخالفة توجههم العقدي.
ولا شك أن العامل السياسي قد يكون له أثر في ترجيح مذهب أو تعزيز حضوره أو منحه صفة المذهب الرسمي، غير أن هذا لا يعني بالضرورة أن السلطة السياسية هي التي أنشأت ذلك المذهب من العدم، أو أنها كانت السبب الأول في دخوله إلى المجال العلمي. فهناك فرق كبير بين بداية الحضور العلمي، وبين مرحلة الانتشار والتوسع، ثم مرحلة الاستقرار والرسوخ الرسمي والاجتماعي.
وإذا أردنا أن نقرأ تاريخ الأشعرية في المغرب قراءة علمية منصفة، فلا بد أن نرجع إلى مراحل نشأتها وتطورها داخل البيئة الإسلامية، ثم نتتبع صلاتها بالمدرسة المالكية، وبخاصة في إفريقية والقيروان والمغرب والأندلس، قبل قيام الدولة الموحدية بزمن طويل.
أولا: عصر التأسيس وتكوين المرجعية العلمية
يمكن النظر إلى القرون الهجرية الأولى باعتبارها مرحلة تأسيس للعلوم الإسلامية وتكوين مرجعياتها الكبرى. ففي هذه المرحلة تشكلت مدارس الفقه والحديث والتفسير والعقيدة، وبرزت مراكز علمية كان لها أثر بالغ في صياغة الحياة الدينية والفكرية في المشرق والمغرب.
وقد غلبت في البيئة المالكية الأولى المرجعية الأثرية في تقرير مسائل الاعتقاد، مع اعتماد النصوص الشرعية وتوقير طريقة السلف، غير أن هذا لا يعني أن المجال العلمي كان مغلقا أمام النقاشات العقلية والكلامية التي ظهرت نتيجة الاحتكاك بالمذاهب والفرق والتيارات الفكرية المختلفة.
فمع اتساع الدولة الإسلامية، ودخول أمم وثقافات جديدة في الإسلام، وظهور المعتزلة والجهمية والفلاسفة والباطنية وغيرهم، نشأت الحاجة إلى صياغة أجوبة علمية تتجاوز مجرد النقل إلى الدفاع العقلي عن أصول الاعتقاد، مع المحافظة على المرجعية السنية.
ومن هنا ظهرت المدرسة الأشعرية باعتبارها محاولة سنية للدفاع عن أصول العقيدة، ومواجهة الاتجاهات الكلامية والفلسفية المخالفة. ولم يكن ظهورها منفصلا عن البيئة العلمية الإسلامية، بل جاء في سياق جدل علمي واسع، شاركت فيه مدارس متعددة، وكان من بينها علماء ينتسبون إلى الفقه المالكي.
ومن الخطأ أن نتصور أن المالكية كانوا كتلة واحدة متطابقة في مناهج النظر والاستدلال؛ فقد جمع المذهب المالكي عبر تاريخه بين الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، وتنوعت طرائقهم في تقرير مسائل الاعتقاد، مع اشتراكهم في المرجعية الفقهية المالكية.
ثانيا: الصلات المبكرة بين الأشعرية والمالكية
وإذا أردنا أن نقرأ تاريخ الأشعرية في المغرب قراءة علمية منصفة، فلا بد أن نرجع إلى القرن الرابع الهجري، إذ بدأت تتشكل صلات علمية بين المدرسة الأشعرية والبيئة المالكية، قبل قيام الدولة الموحدية بزمن طويل.
فمن أبرز الأسماء في هذا السياق القاضي أبو بكر الباقلاني، المتوفى سنة 403هـ، وهو من كبار أئمة المالكية والأشعرية، وقد انتهت إليه رئاسة المالكية في العراق، كما كان من أبرز المدافعين عن طريقة أبي الحسن الأشعري، ومن الشخصيات التي أسهمت في بناء الصياغة الكلامية للمدرسة الأشعرية.
وتكمن أهمية الباقلاني في أنه يمثل دليلا واضحا على أن الانتساب إلى الفقه المالكي لم يكن متعارضا بالضرورة مع الانتساب إلى المدرسة الأشعرية، بل إن أحد كبار أئمة المالكية في عصره كان في الوقت نفسه من أبرز أئمة الأشعرية.
وهذه الحقيقة وحدها كافية لإبطال التصور الذي يجعل الأشعرية وافدا سياسيا متأخرا على البيئة المالكية، إذ إن حضورها داخل الأوساط المالكية كان سابقا للدولة الموحدية، ومتصلًا بحركة علمية واسعة في الم

كما يبرز في هذا السياق أبو الحسن القابسي، المتوفى سنة 403هـ، وهو من كبار علماء القيروان والمالكية، وقد ارتبط اسمه بالحياة العلمية في إفريقية وبالتفاعل مع المدارس العقدية السنية. غير أن نسبة كل شخصية إلى الأشعرية تحتاج إلى قدر من التحرير العلمي، لأن الانتساب إلى الأشعرية في القرون الأولى لم يكن دائما بالصيغة الاصطلاحية التي استقرت في القرون اللاحقة.
ولهذا ينبغي التفريق بين من ثبت انتسابه الصريح إلى المدرسة الأشعرية، وبين من كانت له صلات علمية بأئمتها أو تأثر ببعض أصولها أو شارك في الدفاع عن العقيدة السنية بطرائق قريبة من منهجها.
وجاء من بعده أبو بكر بن عبد الرحمن 432 هـ وابن محرز القيرواني 450 هـ وأبو بكر عبد الله المالكي 464 هـ وعبد الحميد بن محمد الصائغ 486 هـ والإمام المازري 536 هـ وابن بزيزة662 هـ وابن عرفة 803هـ والبرزلي 844 هـ وغيرهم الكثير لا يسعني المجال لذكرهم.
ثالثا: انتقال العلوم وتوسع دوائر التأثير
لم يكن انتقال العلوم في الحضارة الإسلامية مرتبطا بالحدود السياسية وحدها، بل كان يقوم على الرحلة في طلب العلم، والسماع، والإجازة، والتدريس، وانتقال الكتب، وتواصل الحلقات العلمية بين المشرق والمغرب.
ولهذا فإن ظهور الأشعرية في إفريقية والمغرب لا ينبغي أن يفسر فقط من خلال مواقف الدول والسلطات، بل ينبغي تتبع شبكات العلماء والرحالة والمدرسين الذين حملوا العلوم من مركز إلى آخر.
وفي هذا السياق يأتي أبو عمران الفاسي، المتوفى سنة 430هـ، باعتباره من الأسماء المهمة في انتقال العلوم الكلامية والفقهية إلى المغرب، وإن كان من أوائل علماء القرن الخامس الهجري، لا من علماء القرن الرابع. وتكمن أهميته في أنه يمثل امتدادا مبكرا للحضور الأشعري في المجال المغاربي، ويكشف أن هذا الحضور لم يكن وليد المرحلة الموحدية المتأخرة.
كما يبرز أبو ذر الهروي، المتوفى سنة 434هـ، وهو من العلماء المالكية الذين ارتبطوا بالمدرسة الأشعرية، وكان له دور في نقل بعض المؤثرات الأشعرية إلى بلاد المغرب والأندلس. وهو أيضا شاهد على أن الأشعرية دخلت إلى المجال المالكي عبر قنوات العلم والتلقي والرحلة، لا عبر الإكراه السياسي وحده.
ومن هنا يمكن القول إن الأشعرية انتقلت وتوسعت من خلال مسارات متعددة، منها:
• الرحلة إلى المشرق ولقاء العلماء.
• السماع عن أئمة الكلام والحديث والفقه.
• انتقال الكتب والمصنفات.
• حلقات التدريس في المساجد والمدارس.
• صلات العلماء بين القيروان والمغرب والأندلس.
• تداخل الفقه المالكي مع علوم الحديث والعقيدة والكلام.
• ظهور علماء يجمعون بين الفقه والتفسير والحديث والنظر العقلي.
وهذه العوامل جميعها تؤكد أن التاريخ العلمي لا يسير دائما وفق الحدود السياسية، وأن المذهب قد ينتقل عبر العلماء قبل أن تتبناه السلطة أو تمنحه مكانة رسمية.
رابعا: الفرق بين بداية الحضور ومرحلة الاستقرار
ينبغي هنا أن نفرق بين ثلاث مراحل أساسية في تاريخ الأشعرية داخل المجال المالكي والمغاربي.
المرحلة الأولى: عصر التأسيس والنشأة
وتمتد بصورة تقريبية من القرن الثاني إلى القرن الرابع الهجري، وفيها تشكلت المرجعيات الأولى للعلوم الإسلامية، وبرزت مدرسة أهل الحديث والفقه، وظهرت في الوقت نفسه الحاجة إلى الدفاع العقلي عن العقيدة السنية.
وفي هذه المرحلة لم تكن الأشعرية قد استقرت في صورتها النهائية، لكنها بدأت تتشكل بوصفها مدرسة علمية، وبدأت صلاتها بالبيئات الفقهية المختلفة، ومن بينها البيئة المالكية.
المرحلة الثانية: عصر التطور والتداخل والتحرير
وتمتد من القرن الرابع إلى السادس الهجري، وفيها توسعت المدرسة الأشعرية، وتداخلت مع علوم الفقه والأصول والتفسير والحديث، وبرز علماء جمعوا بين الانتماء الفقهي المالكي والتقرير العقدي الأشعري.
وفي هذه المرحلة لم تعد الأشعرية مجرد اتجاه كلامي محدود، بل أصبحت مدرسة ذات مصنفات وأئمة وشبكات تعليمية، وانتقلت مؤثراتها إلى إفريقية والمغرب والأندلس عبر الرحلات العلمية والعلاقات بين العلماء.
المرحلة الثالثة: عصر الاستقرار والرسوخ
وهو العصر الذي أصبحت فيه الأشعرية أكثر حضورا في المؤسسات العلمية والفقهية، ثم دخلت في تشكيل الهوية الدينية العامة في بلاد المغرب، إلى جانب الفقه المالكي والتصوف السني ذي النزعة الجنيدية.
وقد أسهمت الدول والسلطات في بعض المراحل في تعزيز هذا الاتجاه وترسيخه، وربما في الحد من حضور اتجاهات أخرى، لكن دور السلطة في الترسيخ لا ينبغي أن يتحول إلى تفسير وحيد لبداية الوجود.
فليس معنى أن دولة ما تبنت مذهبا أو قوته أنها هي التي أنشأته، كما أن فرض مذهب في مؤسسة أو مرحلة سياسية لا يعني أن جذوره لم تكن موجودة قبل ذلك.
خامسا: الأشعرية والهوية الدينية في المغرب
تشكلت الهوية الدينية المغاربية عبر تراكم طويل، ولم تكن نتيجة قرار سياسي مفرد. فقد اجتمع في المجال المغاربي عبر القرون الفقه المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، وأصبحت هذه المكونات الثلاثة، بدرجات متفاوتة، من أبرز معالم التدين التقليدي في إفريقية والمغرب والأندلس.
أما التصوف، فقد اتجه في كثير من مظاهره المغاربية إلى المرجعية الجنيدية السنية، القائمة على تزكية النفس، ومجاهدة الهوى، والتزام الشريعة، مع اختلاف الطرق والزوايا والممارسات من عصر إلى آخر. ولذلك لا يصح اختزال التصوف المغاربي كله في صورة واحدة، كما لا يصح تجاهل أثر المرجعية الجنيدية في تشكيل مساره العام.
وكذلك لا يصح اختزال الفقه المالكي في مجرد أحكام فقهية منفصلة عن العقيدة والتربية والسلوك، فقد نشأت في المغرب منظومة دينية متداخلة، كان فيها الفقه إطارا تشريعيا، والأشعرية مرجعية عقدية، والتصوف السني مجالا للتربية والتزكية.
وهذه المنظومة لم تتكون دفعة واحدة، بل تشكلت عبر قرون من التعليم والرحلة والتأليف والمناظرة والتلقي، ثم جاءت السلطات السياسية في مراحل مختلفة لتدعم بعض مكوناتها وتمنحها صفة رسمية أو مؤسسية.
سادسا: نقد التفسير السياسي الأحادي
إن القول بأن الأشعرية فُرضت في المغرب بالقوة السياسية وحدها يتضمن اختزالا شديدا للتاريخ، لأنه يتجاهل حركة العلماء والكتب والمدارس والرحلات، ويتعامل مع الحياة العلمية وكأنها مجرد انعكاس مباشر لإرادة السلطة.
ولو صح أن كل مذهب انتشر بسبب السلطة وحدها، للزم من ذلك أن كل مذهب تبنته دولة كان معدوما قبل تبنيها له، وهذا غير صحيح تاريخيا ولا منطقيا.
فقد تتبنى السلطة مذهبا موجودا أصلا، وتعمل على تعزيزه، وتمنحه مكانة رسمية، وتدخله في نظام التعليم والقضاء والخطاب الديني. لكن هذه العملية تسمى ترسيخا سياسيا أو تقوية مؤسسية، ولا يصح أن تسمى بالضرورة إنشاء للمذهب.
ومن هنا، فإن القول بأن الدولة الموحدية أسهمت في تعزيز الأشعرية أو فرضها في بعض المؤسسات يمكن بحثه ونقده تاريخيا، أما تحويل ذلك إلى القول بأن الأشعرية لم تكن موجودة في المغرب قبلها، فهو قول لا يستقيم أمام المعطيات العلمية المتعلقة بالقرن الرابع والخامس الهجريين.
فقد كان هناك علماء مالكية لهم صلات بالأشعرية، وكانت هناك رحلات علمية إلى المشرق، وكانت إفريقية والقيروان والمغرب والأندلس جزءا من شبكة علمية واسعة، ولم تكن هذه الشبكة خاضعة بصورة كاملة للقرار السياسي.
كما أن ظهور علماء كبار في القرون اللاحقة، كما أشرنا لاحقا مثل المازري، والقاضي عياض، وابن العربي، وابن بزيزة وابن عرفة وغيرهم من أعلام المالكية الذين تذكر أسماؤهم في سياق المرجعية الأشعرية، يؤكد أن المسألة لم تكن حادثة سياسية عابرة، بل مسارا علميا تراكميا امتد عبر أجيال.
ولا يعني ذلك أن جميع هؤلاء العلماء كانوا على درجة واحدة من الانتساب الأشعري، أو أن كتبهم ومناهجهم متطابقة، بل المقصود أن البيئة المالكية المغاربية شهدت تداخلا متزايدا بين الفقه المالكي والتقرير العقدي الأشعري، حتى أصبح هذا التداخل جزءا من تاريخها العلمي.
سابعا: الإنصاف في قراءة الخلاف العقدي
من المهم عند دراسة هذه المسائل أن نتجنب تحويل التاريخ إلى ساحة لتصفية الخلافات المذهبية المعاصرة. فالمطلوب ليس أن ننتصر لمذهب بإلغاء الوقائع، ولا أن نثبت موقفا عقديا معينا عبر قراءة انتقائية للتاريخ.
فكما لا يصح أن نقول إن الأشعرية لم تكن موجودة قبل الموحدين، لا يصح أيضا أن ننكر أن المرجعية الأثرية كانت حاضرة في مراحل مبكرة من تاريخ المالكية والمغرب. وكما لا يصح أن نجعل السلطة السياسية سببا وحيدا في انتشار الأشعرية، لا يصح كذلك أن ننكر أثر السياسة في ترسيخها وتوسيع مؤسساتها.
والقراءة المنصفة تقتضي أن نضع كل مرحلة في سياقها:
• فمرحلة التأسيس لها طبيعتها العلمية والفكرية.
• ومرحلة التطور شهدت التداخل بين المدارس والمناهج.
• ومرحلة الاستقرار عرفت غلبة اتجاهات معينة داخل المؤسسات الدينية.
• أما المرحلة السياسية، فقد أسهمت في ترجيح بعض الاتجاهات وتثبيتها، لكنها لم تكن وحدها صانعة التاريخ العلمي.
والتاريخ لا يكتب بمنطق الأبيض والأسود، ولا يصح أن نقرأه من خلال ثنائية مبسطة تقول: كان الناس على اتجاه واحد، ثم جاءت دولة ففرضت عليهم اتجاها آخر. فالحقيقة أن المجتمعات العلمية أكثر تعقيدا من ذلك، وأن المدارس تتشكل وتتداخل وتتطور من خلال التلقي والنقد والمناظرة والتأليف.
خاتمة
إن حضور الأشعرية في المجال المالكي والمغاربي لم يكن وليد قرار سياسي موحدي متأخر، وإن كان للعامل السياسي دور في مراحل ترسيخها وتعزيزها. فقد سبقت الدولة الموحدية صلات علمية بين الأشعرية والمالكية، وظهرت أسماء بارزة في القرن الرابع الهجري، ثم تواصل هذا الحضور عبر علماء ورحلات ومدارس في القرن الخامس وما بعده.
ومن ثم، فإن الإنصاف يقتضي أن نفرق بين عصر التأسيس، وعصر التطور والتداخل العلمي، وعصر الاستقرار والرسوخ؛ فلا نلغي مرحلة لحساب أخرى، ولا نجعل لحظة سياسية متأخرة تفسيرا وحيدا لمسار علمي طويل.
فالتاريخ العلمي يسبق أحيانا التاريخ السياسي، وما استقر في هوية المغرب الدينية لم يكن مجرد قرار سلطاني، بل ثمرة رحلات علمية، وتلقي وتدريس، وتراكم معرفي، وتفاعل بين العلماء والمدارس، امتد عبر القرون.
ولهذا فإن القول بأن الأشعرية فُرضت بالقوة السياسية وحدها لا يفسر إلا جانبا محدودا من تاريخها، بينما تكشف القراءة الأوسع أن حضورها في المجال المالكي كان نتيجة مسار علمي تدريجي، بدأ قبل الموحدين، وتطور عبر القرون، ثم بلغ مرحلة من الاستقرار والرسوخ داخل البنية الدينية والثقافية للمغرب.
*أ.مصباح بوكرش الورفلي
باحث أكاديمي في تاريخ المذهب المالكي بالمغرب الأدنى إفريقية.

Related Articles

Back to top button