وابيضت عيناه من الحزن

الشيخ د. فضل مراد
من هو؟ ما الأمر؟ وما السبب؟ وكيف وصل إلى هذه الحالة؟
إنه النبي يعقوب بن النبي إسحاق بن الخليل إبراهيم النبي الرسول..
لقد أصيب بالعمى التام
وربما يتطور الأمر إلى الأسوأ “حتى تكون حرضاً”، أي عاجزاً مقعداً من شدة المرض
“أو تكون من الهالكين” فيلحقك الموت.
إن السبب هو الحزن الذي ألم به لفقد فلذة كبده،
وقد كان في الأمم السالفة الحزن بهذه الطريقة المفضية إلى الضرر لم ينه عنه أما في شريعتنا، فإن الحزن المؤدي إلى تلف في نفس أو عضو أو مال، حرام أشد التحريم.
إن هذا النص القرآني يبين خطورة الحزن على البدن والحياة
هاهو يعقوب وهو نبي كريم حزن على فقد ولده مدة طويلة اختلف أهل التفسير في طولها
لكن ما يستفاد أنها عقود من الزمن.
لقد أثر عليه الحزن ففتك بأهم أعضائه وأضعفها وأغلاها، العين النافذة إلى العالم، لاقطة الصور والمواقف والتعابير، مترجمة الأحاسيس بلا منطق وهي أبلغ من المنطق حيث يعجز المنطق،
إنها اللسان الصادق الذي لا يكذب لأنها ترجمان الحب ومعاني النفس،
نقرأ في عيون الآخرين ما في قلوبهم لنا من مكنون، من حب، من بغض، من عطف، من غضب، بدون أن يستطيع أحد مهما بلغت مهارته الكذب في لسان العين، وبإمكانه الكذب بلسان المنطق.
إن هذا يدل على عظيم أثر الحزن والهموم على الصحة النفسية والبدنية
لذلك نهينا عن الحزن واستعاذ النبي صلى الله عليه وسلم منه
أن الحزن علة معلة، وداء دوي يورث البلادة في الفكر، والضعف في البدن، والانهيار النفسي..
إنه يدخلك ثلاجة الموتى وأنت حي، إنه يقعدك بلا عجز، ويعجزك وأنت قادر،
ويربكك وأنت متكامل القوى العقلية،
قد تهدر مالك في المساء وتندم في الصباح،
قد تخاصم اليوم وتتأسف غداً،
قد تزعج من حولك وتعلن حالة الطوارئ في منزلك، على زوجتك وأبنائك، على موظفيك وجيرانك وإخوانك،
تصبح ناقماً نقمة قد تورث التآمر والكيد وقد توصل إلى هاوية المحرمات الكبرى من قتل واعتداء وفاحشة.
فدع الأمور بيد الله
وليكن شعارك
(لا تحزن إن الله معنا)




