اجتماعيةعاممقالاتمقالات تربوية
بائع القَرَظ ودرس النجاح

د. حاتم عبد العظيم
كان الصحابي سعد بن عائذ مولى لعمار بن ياسر، وكان فقيرا قليل ذات اليد، تاجر في كل شيء فخسر، حتى هجر التجارة، ثم شكا حاله لرسول الله ﷺ ذات مرة فأمره أن يتجر!
فذهب إلى السوق فاشترى شيئا من قَرَظ ( مادة نباتية تستعمل في دباغ الجلود) فباعه فربح فيه، فما زال يتاجر في القرظ حتى سماه الناس “سعد القرظ”، وكان رَسُول اللَّهِ ﷺ يحبه .. مسح يوما على رأسه، وبرَّك عليه ( دعا له بالبركة)، وجعله مؤذن مسجد قباء، وخليفة بلال إذا غاب، روى عنه ولده: قَالَ: أُهْدِي لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْبَتَانِ فَبَعَثَ إِحْدَاهُمَا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَكَانَ قَدْ أَحْسَنَ إِلَى مَنْ فَرَّ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَفَعَ الْأُخْرَى إِلَى سَعْدٍ الْمُؤَذِّنِ فَقَالَ: «هَاكَ يَا سَعْدُ سِرْ بِهَا أَمَامِي» فَكَانَ سَعْدٌ يَسِيرُ بِهَا أَمَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْمُصَلَّى غَرَزَهَا فَيُصَلِّي إِلَيْهَا، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وكان يؤذن لهما بعد رحيل بلال للشام، وبقي الأذان في عقبه طويلا.
مات في زمن الحجاج وخلف مالا كثيرا رضي الله عنه.
والعبرة في قصة هذا الصحابي الجليل أن النجاح لا يأتي من أول محاولة، ومن يستسلم للمحاولات الأولى ولا يتابع السعي الحثيث يحرم نفسه من فرصة النجاح التي ربما كانت على بعد خطوة من موضع قدمه!
لم يتردد رسول الله ﷺ في نصيحة صاحبه بالتجارة، وهو الذي تاجر في كل شيء فخسر! فلما منحه رسول الله مزيدا من الثقة والتشجيع كانت نقطة التحول.
وهذه سمة من سمات الأخوة الصادقة والقيادة الرشيدة … منح الأمل وتحويل الفشل إلى نجاح، وتجديد العزيمة الصادقة في النفس إن أصابها الضعف أو الزلل.
ولا يلزم أن يكون النجاح في عمل كبير رنان تسير به الركبان … يمكن أن يكون النجاح في مساحتك الخاصة التي تتميز فيها بحيث لا يباريك ولا يجاريك أحد ولو كانت شيئا يسيرا كتجارة القرظ




