عامقضايامقالاتمقالات الرأي

العلمانية والعلمانيون

د. عبد الرزاق مقري

عن العلمانية:
العلمانية هي اتجاه أيديولوجي نشأ في بيئة غربية خلال صراع طويل بين الكنيسة والعلم، وضمن حروب دينية مدمرة بين الكاثوليك والبروتستانت، دامت ثلاثين سنة منذ عام 1618 إلى غاية مؤتمر واستفاليا عام 1648 الذي رسم فكرة فصل الدين عن الدولة، ثم جاءت الثورة الفرنسية ضد الملكية والكنسية عام 1789 فعمّم مفهوم اللائكية وساهم عنفها عنفها في تشكيل العلمانية في صورتها الأكثر تشددا.
هذا التاريخ لم يعرفه العالم الإسلامي، فلم يحدث صراع بين العلم والإسلام مطلقا في الحضارة الإسلامية، بل كان الإسلام هو الدافع للعلم والتعلم، وكان علماء المسلمين ( الرازي، ابن سيناء، ابن رشد، الشافعي، والبيروني والكندي …)، ولم يجد في التاريخ الإسلامي ثيوقراطية ولا تقديس للحاكم، ولم تنفصل السياسية عن الشريعة في التاريخ الإسلامي بسبب حروب بين المذاهب ولكن وقع ذلك بعد 14 قرنا بسبب الاستعمار ومؤامرات خارجية وحركات عميلة داخليا. ولم يحكم العالم الإسلامي منذ ذلك الوقت، في الغالب، سوى أنظمة علمانية في العمق، وبدرجات متفاوتة في الظاهر، وهي بحكمها العلماني هذا سبب في استدامة تخلف البلاد الإسلامية.
وأما عن العلمانيين:
فهناك علمانيون معتدلون: يؤمنون، بحكم تكوينهم، بفصل مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية، دون إقصاء الدين من المجتمع أو الحياة العامة، قد لا يتبنون المرجعية الإسلامية في إدارة الشأن السياسي، لكنهم لا يحاربون الدين ولا يمنعون حضوره في المجال العام، ديمقراطيون يؤمنون بالحرية لمن يوافقهم ومن يعارضهم، يهمهم المحافظة على الأخلاق العامة والاستقرار الاجتماعي، وطنيون أوفياء لأوطانهم ولا يتآمرون على شعوبهم، يحترمون عناصر هوية البلد، أحرار يحاربون الفساد ويقاومون الاستبداد.
هؤلاء لا نوافقهم في أفكارهم ولكن نحترمهم ونتعاون معهم في المشترك الذي يخدم الوطن والصالح العام.
وهناك علمانيون ( لائكيون) متشددون، لا يكتفون بفكرة فصل الدين عن الدولة، بل يسعون إلى محاصرة الإسلام ومنعه من أي دور له في المجال العام والتربوي والثقافي، ولو كان في ذلك مصلحة للبلاد والعباد، لهم حساسية مفرطة وعقدة عميقة من كل ما يرمز إلى الإسلام واللغة العربية، غير ديمقراطيين ولا يؤمنون بالسيادة الشعبية، ويتآمرون مع الاستبداد لمنع الحريات ويسندون الانقلابات والتزوير الانتخابي، يحبون الفساد ويسعون للإفساد، بعضهم يعمل للمصالح الأجنبية، وكثير منهم يناضل من أجل التمكين لثقافة وهوية الدول الاستعمارية.

Related Articles

Back to top button