عاممقالاتمقالات الرأيمقالات تربوية

نظام السيئات

الشيخ د. ونيس المبروك
قالَ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، كما نقَلَ الإمامُ مسلمٌ في مقدِّمةِ الصحيحِ : «لم نرَ الصالحينَ في شيءٍ أكذبَ منهم في الحديثِ».والمقصودُ بالكذبِ هنا: الخطأُ في النقلِ، لا تعمُّدُ الاختلاقِ.

وهيَ مقولةٌ منهجيَّةٌ جليلةٌ .
ذلكَ أنَّ الصالحينَ الذينَ أشارَ إليهم الإمامُ مسلمٌ في هذا الكلامِ قد يستعجلونَ قبولَ الخبرِ إذا جاءَهم ممَّن يثقونَ في عدالتِهِ وصلاحِهِ، من غيرِ تثبُّتٍ، ولا تمحيصٍ، ولا توثيقٍ، ويظنُّونَ أنَّ طيبةَ المرءِ كافيةٌ في تصحيحِ نقلِهِ، فينقلونَ عنه بصيغةِ الجزمِ والتوثيقِ.
وهذا خطأٌ بيِّنٌ، وخلطٌ ظاهرٌ.

فإذا كانَ الإمامُ يحيى يتكلَّمُ عن أحوالِ الناسِ في القرنِ الثالثِ الهجريِّ، فكيفَ لو أدركَ أيَّامَنا هذهِ، التي يعُجُّ فيها الفيسُ والإعلامُ بالأباطيلِ والإشاعاتِ، حتى صارَ الكذبُ صناعةً، والإشاعةُ تجارةً، ورقَّ فيها دينُ بعضِ الناسِ، حتى تفنَّنوا في تزويرِ الأقوالِ، وتحريفِ المواقفِ؛ فأصبحَ غذاءُ عقولِهِم الظنَّ، وقوتُ قلوبِهِم القيلَ والقالَ، من غيرِ بوَّابةٍ تضبطُ، ولا غربالٍ ينقِّي.

كما اقترنَ ذلكَ كلُّهُ بالخصوماتِ الفكريَّةِ والمذهبيَّةِ، وحسدِ الأقرانِ، وغَيرةِ الأندادِ، والاستقطابِ السياسيِّ والحزبيِّ، الذي استُبيحَ فيهِ الكذبُ الصُّراحُ، والظلمُ البَواحُ، بحجَّةِ تحقيقِ مصالحَ موهومةٍ، وبذريعةِ نصرةِ الدِّينِ أو خدمةِ الوطنِ أوالتشيع لشيخ، حتى أمسى الزورُ والكذبُ «نِظامًا» للسَّيِّئاتِ، كما قالَ شيخُ الإسلامِ: «الصِّدقُ أساسُ الحسناتِ وجماعُها، والكذبُ أساسُ السَّيِّئاتِ ونِظامُها».
تثبتوا وتبينوا، يرحمكم الله، ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا .

#_التدين_المغشوش!

Related Articles

Check Also
Close
Back to top button