اجتماعيةعاممقالاتمقالات تربوية

الانسجام ولابد

بقلم : أ.فرج كريكش

لذين يكتبون المنشورات الطوال مثلي لا يكتبونها كما يكتب الطفل الكسول واجبه الدراسي ، بل نحن نستمتع بالكتابة ونؤديها بانسجام وإلا لما استطعنا أن نستمر ولو لمقال واحد ،
وأمك حينما تتفنن في إعداد الوجبات المُنوعة والمحاشي الثقيلة بدون مناسبة فإن هذا التفنن لا يتم كرهاً ولا منّاً وإنما هي تحب المطبخ وتجد نفسها فيه

إنه الانسجام ولابد

إن الله الذي نوّع في بصمات الأصابع وألحان الحناجر، قد جعل أرزاق القلوب في العبادة متنوعة بتنوع أرواحنا ,فلا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من الأبواب التي تجدون فيها انسجامكم وترقيكم .

بداهة ً ليس الحديث عن الفرائض فتلك من من اسمها فرائض ، ولكن في أعمال البر الواسعة اختر الباب الذي تدخله دون مغالبة أو كسل أو ملل
لا تحاول أن تكون صورة منسوخة عن أحد ، ففي تعدد الطاعات التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي جزيل ثوابها فسحة جميلة تمكنك من اختيار العبادات التي تمارسها بحب !

الشيطان لا يقعد لك في الخمارات والمشاهدات والرزق الحرام فحسب، بل يقعد لك على الصراط نفسه ليقنعك بأنك فاشل روحياً.
كيف؟
ببساطة عبر إلزامك بما لا يشبهك .
يقنع الشخص العجول بطبعه ، والمحب للحركة أن عبادته لا تُقبل إلا بالسكون والتأمل والطويل وإن سبح أو استغفر في اليوم مائة ألف مرة ،
ويقنع المفكر المتأمل أن قمة الإيمان في الكم وليس في التدبر ولا في التفكر وأن هذا العدد القليل من التلاوة والذكر الحسن لا يسمن ولا يغني من جوع مالم تختم القرآن في بضعة أيام أو يزيد

هذه الاستراتيجية تخلق تصادمًا بين طبعك وبين التكليف الذي تخيلت أنه الزي الموحد للعبادة !!
وحين تفشل في الاستمرار، يهمس إبليس في أذنك بخبث: أرأيت؟ أنت لا تصلح لهذا الطريق ، والحقيقة أنك لم تفشل في العبادة، بل فشلت في تقمص شخصية ليست شخصيتك من الأساس !
إن الطرق إلى الله بعدد أنفاس الخلائق فابحث عن المسار الذي تجد فيه نفسك مادمت تحت مظلة العطاء والتقوى والتصديق وتأكد أن كل جهد تبذله في نفع الخلق هو تسبيح صامت يُسمع بوضوح في السماء.
(إن سعيكم لشتى ، فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى )
يا صديقي أي نافلة ثقيلة على قلبك لها ألف بديل محبب تؤديه بفرح فدلل نفسك في اختيار يروق لك طعمه ورائحته وهواه
فإن وجدت نفسك في الصلاة والسلام على الرسول فصل وسلم تسليما ً كثيرا وإن وجدت نفسك متلهفة لاعتذار حارٍ فاستغفر ،وإن وجدتها في الصدقات وإغاثة اللهفان فلا تتردد إن وجدت نفسك تستمتع بالقيام فقم وإن وجدتها مرتاحة في الصيام فصم ، وإن وجدت رواقك في كوب شاي أخضر ورأسك يتوسد حجر الوالدة فافعل فإن أسهم برها في سوق الحسنات كبير !!
تذكر دائماً: الله يريد منك أن تكون أنت ، ولا يريد منك أن تمثل دور غيرك ، فاصمد في الثغر الذي أقامك الله فيه، واستمتع بعبادتك كما أستمتع أنا بكتابة هذه السطور، وكما تستمتع أمك بإعداد مائدتها.. فالانسجام يا صديقي هو أقصر الطرائق للوصول.

سلسلة مقالات كيمياء السعادة

Related Articles

Back to top button