أخبار الجمعيةاجتماعيةتصريح وبياناتعامقضايامقالات

بيان إدانة واستنكار

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الله سبحانه وتعالى:﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾

إن حرمة الدماء أصل عظيم من أصول الشريعة الإسلامية، وقد شدد رسول الله ﷺ على عِظَم شأن دم الإنسان وماله وعرضه، فقال: (كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ: دمُه ومالُه وعِرضُه)، كما قال ﷺ: (لزوالُ الدنيا أهونُ على الله من قتلِ رجلٍ مسلم)

انطلاقًا من إيمان جمعية الإحياء والتجديد بحرمة النفس البشرية، وكرامة الإنسان، ووجوب إقامة العدل، واستنادًا إلى القيم والمبادئ التي جاء بها الإسلام الحنيف، تتابع الجمعية ببالغ القلق والأسى ما أُعلن من تنفيذ إعدامات في المنطقة الشرقية من ليبيا.

وتؤكد الجمعية أن الإسلام، مع إقراره بمبدأ القصاص والعقوبات القضائية في إطارها الشرعي والقانوني، لم يجعل إزهاق الأرواح أمرًا متروكًا للأفراد أو الجماعات، وإنما أحاطه بضوابط دقيقة وأناط إقامة الحدود والعقوبات بالسلطة القضائية المختصة، تحقيقًا للعدل ومنعًا للظلم والانتقام والفوضى.

وعليه، فإن جمعية الأحياء والتجديد:

تدين وتستنكر بشدة أي عملية إعدام تكون خارج إطار القضاء المدني المستقل والقانون العادل.

تؤكد أن العدالة لا تكون بالانتقام، وأن حفظ الأرواح وصيانة الكرامة الإنسانية من مقاصد الشريعة الإسلامية، ومن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات والدول.

تطالب بفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات عمليات الإعدام التي أُعلن عنها، وتحديد المسؤولية القانونية عن أي تجاوزات أو انتهاكات.

تدعو إلى احترام استقلال القضاء وسيادة القانون، وضمان حق كل متهم في محاكمة عادلة يملك المتهم فيها حق الدفاع عن نفسه، وعدم إنزال أي عقوبة إلا وفق الإجراءات القانونية والقضائية المقررة.

تؤكد أن العدل يجب أن يكون شاملًا لا انتقائيًا، وأن كرامة الإنسان وحقه في الحياة لا ينبغي أن يكونا رهينة للانتماء السياسي أو الجغرافي أو الاجتماعي.

تدعو جميع الأطراف إلى نبذ العنف والثأر والانتقام، والاحتكام إلى القانون والمؤسسات، والعمل من أجل المصالحة الوطنية وتحقيق العدالة وسيادة الدولة.

إن جمعية الأحياء والتجديد، وهي تصدر هذا البيان، تؤكد أن موقفها موقف مبدئي إنساني وشرعي ووطني، يقوم على حرمة الدم، ورفض الظلم، وإعلاء شأن العدل والقانون، فلا عدالة بلا قانون، ولا دولة بلا قضاء مستقل، ولا استقرار مع استمرار ثقافة الانتقام وإزهاق الأرواح خارج إطار العدالة.

نسأل الله تعالى أن يحفظ ليبيا وأهلها، وأن يحقن دماء الليبيين، ويجمع كلمتهم على الحق، ويجنب وطننا الفتن وسفك الدماء، وأن يوفق الجميع إلى إقامة العدل وصيانة كرامة الإنسان.

جمعية الأحياء والتجديد

طرابلس في 15 ربيع الأول 1448هـ

الموافق 28 أغسطس 2026م

Related Articles

Back to top button